بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ١٩٤ - الجهة الاولى المادة الامر و معاني متعددة
المقصد الاول فى الاوامر و فيه فصول:
الفصل الاول [في بيان معنى مادة الامر] فيما يتعلق بمادة الأمر من الجهات
الجهة الاولى [المادة الامر و معاني متعددة]
قد ذكر و المادة الأمر معاني متعددة كالطلب و الحادثة و الفعل العجيب و الشيء و غير ذلك و لا يخفى ان عد بعض المذكورات من معانيه من قبيل اشتباه المصداق بالمفهوم و الظاهر ان لفظ الامر له معنيان (احدهما) معنى جامد يقرب من مفهوم الشيء و ان لم يكن نفسه بل هو اخص منه و بهذا المعنى يجمع على امور (ثانيهما) سنخ معنى يساوق الطلب المظهر بما يدل عليه من قول او فعل و هو حينئذ سنخ معنى حدثي يصح الاشتقاق منه و هو بهذا المعنى يجمع على اوامر و الظاهر ان استعماله فى كلا المعنيين المزبورين بنحو الحقيقة على نحو الاشتراك اللفظي لشهادة ان احد المعنيين المذكورين جامد و الآخر معنى حدثي فلا وجه لارجاع المعنيين الى معنى ثالث جامع يصدق على كل منهما بنحو الاشتراك المعنوي و هو مفهوم الشيء كما عن بعض الاعاظم (قده) ثم ان الطلب الذي يكون هو مفهوم الامر هل هو الطلب الحقيقي او الطلب الانشائي كما سنشير اليه الظاهر ان معنى الامر هو الاول اعني به الطلب المتحد مع الارادة و لكن في حال اظهاره للمخاطب و الدلالة عليه باحد الدوال من قول او فعل لا الطلب مطلقا حتى يكون لفظ الأمر و الطلب و الارادة من الالفاظ المترادفة لاتحادها مفهوما لهذا لا يقال عرفا لمن اراد فعلا من عبده و لم يظهر له ارادته ذلك انه امره بذلك فلو اخبر احدا عما وقع في نفسه لقال اني اردت هذا الفعل من عبدي و لكن لم آمره به و اما لو اظهر له ارادته لذلك الفعل باي دلالة سواء كانت بقوله اريد منك ان تفعل كذا او افعل كذا ام باشارة ام بكتابة ام بغير ذلك فانه يقال له انه قد امر عبده و عليه لا تكون الاوامر الامتحانية اوامر حقيقية بل اوامر صورية بمعنى انها صورة الأمر لهذا لا يقولون فيما لو امر المولى عبده امتحانا و انكشف لهم انه بداعي الامتحان بعثه انه امره بل يقولون انه اظهر له الامر بذلك حيث لا مطابق لمفهوم الامر فى الخارج كما لو قال المولى لعبده اريد منك كذا و اطلع احد على انه لا يريده واقعا لقال انه لا يريده منه واقعا و لكن اظهر له انه يريده فكما ان مطابق الارادة سواء انكشفت بدال عليها ام لم تنكشف