بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ١٤٣ - * الامر الرابع* أن أدلة المعاملات قد وردت على نحوين
يسري اليها تبعا له لفنائها فيه و اندكاكها فى جنبه كذلك العقود بالنسبة الى المعاملات التي يتوصل بتلك العقود اليها فلحاظ المعاملات بالاعتبار يوجب لحاظ آلاتها بالاعتبار تبعا لها بل قد يقال أن اعتبار المعاملات و المسببات المزبورة هو نفس اعتبار آلاتها و عليه يكون دليل امضاء المسببات بنفسه دليلا على امضاء العقود التى هي آلاتها غاية الامر ان المسببات و المعاملات تتنوع بتنوع آلاتها اعني بها العقود (و فيه) انه لا إشكال في أن وجود الآلة مغاير لوجود ذي الآلة و مباين له بالضرورة و الوجدان و اما كون الآلة ملحوظة بلحاظ ذي الآلة تبعا له و غير مستقلة باللحاظ و العناية فهو و ان كان صحيحا إلا ان هذه التبعية إنما هي في حال استعمال الآلة فى التوصل بها الى ذي الآلة و اما فى حال ملاحظة كونها صالحة للتوصل بها الى ذي الآلة أو ليست بصالحة فهي ملحوظة بنفسها استقلالا و تجري عليها في هذا الحال و الملاحظة احكامها كما ان ملاحظة ذي الآلة فى نفسه من حيث آثاره لا تستلزم ملاحظة الآلة بوجه و عليه فلا يكون دليل امضاء المسببات التي فرضها و نزلها منزلة ذى الآلة دليلا على امضاء آلاتها اعني بها العقود إلا بالنحو الذى حررناه في الوجه الأول من أن امضاء المسببات بنحو العموم الافرادى يستلزم امضاء اسبابها (هذا) كله فى تقريب استلزام امضاء المسبب لامضاء السبب و يظهر مما بينا تقريب استلزام امضاء السبب لامضاء المسبب فلاحظ ثم انه قد اشرنا الى ان من جملة ادلة امضاء السبب آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فان الظاهر ان المراد من العقود هي الأسباب (لكن) قد يقال ان جميع أدلة الامضاء ناظرة الى امضاء المسببات حتى آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بدعوى ظهورها فى امضاء المسببات «إلا انه ليس كذلك» لان آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ اما ان تكون ناظرة الى تمامية السبب مع بيان قابلية المحل على النحو المتعارف عند العرف فتكون حينئذ ناظرة الى امضاء السبب و المسبب كليهما و اما ان تكون ناظرة الى تمامية السبب فقط بلا ملاحظة قابلية المحل فتكون امضاء للسبب فقط و على اي تقدير تكون الآية من أدلة امضاء السبب و ما توهم من أن لفظ العقود ظاهرا فى الأسباب إلا انها بقرينة تعلق وجوب الوفاء بها تكون ظاهرة في المسببات فان الأسباب اعني بها العقود مما تحصل آناً ما و لا تبقى حتى تكون متعلقا لوجوب الوفاء (فاسد) اما اولا فلمنع كون العقد غير قابل للبقاء لشهادة اختيار جل العلماء كون