بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ١٤٢ - * الامر الرابع* أن أدلة المعاملات قد وردت على نحوين
و القبول فان كان دليل امضاء المسبب مطلقا او عاما كان رافعا للشك من ناحية المسبب و كذلك ان كان دليل امضاء السبب مطلقا او عاما كان رافعا للشك من ناحية السبب و إنما الاشكال فى أن الدليل الذي يكون مفاده امضاء المسبب هل يرفع الشك من ناحية السبب و كذلك العكس* و التحقيق* ان امضاء كل من المسبب و السبب يرفع الشك من الناحية الاخرى* اما* كون امضاء المسبب يستلزم امضاء السبب فتقريبه من وجوه* الاول* و هو الذي عليه المعول ان الدليل الذي دل على امضاء المسبب مثل قوله تعالى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ بما انه قد دل باطلاقه على امضاء كل فرد من افراد المسبب فى العرف يكون دالا بالملازمة و الاقتضاء على امضاء كل سبب يتسبب به فى العرف اليه و إلا كان اطلاق دليل المسبب مقيدا بغير ذلك السبب الذي يدعى عدم امضائه او لا يكون له اطلاق فيما لو شك فى امضاء سبب من اسباب ذلك المسبب و هو على كلا طرفى الترديد خلاف الفرض* الوجه الثاني* أن دليل امضاء المسبب عام لجميع انواع المسبب فى مثل قوله تعالى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ لا لجميع افراده فعمومه انواعى لا افرادي و دلالة الاقتضاء و ان كانت لا تستلزم إلا امضاء نوع من اسباب كل نوع من انواع المسبب إلا انه بدلالة اطلاق المقام يستفاد امضاء جميع افراد اسباب انواع المسبب اذ لو كان الشارع ناظرا الى بعض انواع الأسباب دون بعض لنبه عليه و اشار اليه لفرض انه فى مقام بيان تمام مراده هذا (و فيه) ان اطلاق المقام غير تام لانه إنما يتم لو لم يكن بعض اسباب كل نوع من أنواع المسبب متيقن الاعتبار فى نظر الشارع إذ حينئذ لا يعلم ما يريده منها مما لا يريده فعدم نصبه القرينة على اعتباره لبعضها دون بعض يكون دليلا على عدم تخصيصه بعضها بالاعتبار دون بعض (و اما) اذا كان بعضها متيقن الاعتبار و نحتمل انه هو المعتبر دون غيره فيكفي فى بيانه لنا كونه متيقن الاعتبار عندنا و معه لا يكون ناقضا لغرضه.
(الوجه الثالث) ما عن بعض الاعاظم (قده) من أن نسبة العقود الى المعاملات التي توجد و تتحقق بها ليست هي نسبة الاسباب الى مسبباتها بل هي من قبيل نسبة الآلات الى ذي الآلة فكما ان ذا الآلة هو المنظور اليه بالاعتبار و الملحوظ بالعناية و آلته ملحوظة بلحاظه تبعا له فكل ما يستتبع لحاظه من الآثار و الاعتبار