بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ١٣٥ - فى بيان ادلة الصحيحي
لا اشكال برجحانه فى نظر الشرع و قد يكون ذلك هو سر فتوى الفقهاء بانعقاد النذر المزبور و بذلك تعرف ان النذر لم يتعلق بترك نفس الصلاة ليستكشف من صحته و انعقاده كون المسمى هو الاعم اذ استكشاف ذلك ينوط بفساد الصلاة من ناحية النهى الناشي من النذر و اما النهى المتوجه الى ملازمها لا يوجب فسادها كما هو واضح «مضافا» الى انه لو سلم تعلق النذر بترك حصة من الصلاة اعني بها الواقعة في بعض المواضع المكروهة لكان غاية دلالة صحة النذر المزبور هو كون المراد بها هي الصلاة بالمعنى الاعم من ناحية نية التقرب لا الاعم مطلقا و بعبارة اخرى المراد بالصلاة المنذور تركها هي الصلاة الصحيحة الا من ناحية نية التقرب لأن النذر المتعلق بتركها لا يستلزم انخرام شيء من اجزائها و شرائطها الا نية التقرب مع الالتفات اليه و حينئذ تكون صحته و تحقق الحنث بمخالفته لو صلى الناذر فى بعض المواضع المكروهة كاشفة عن كون الصلاة المنذور تركها هي الصلاة الصحيحة الا من ناحية التقرب و عليه يكون الدليل المزبور من ادلة القائل بالصحيح لما بينا سابقا انه ليس المراد بالصحيح المتنازع في الوضع له هو الصحيح المفرغ للذمة بل المراد به هو الصحيح الا من ناحية الشروط المنتزعة من تعلق الامر به او المتوقف تحققها عليه فمثل نية التقرب لو قلنا بالوضع للصحيح لا تكون مقومة للموضوع له او المستعمل فيه و لكن لا يخفى ان هذا يتم على مسلك من يرى رجحان العمل مطلقا حتى يكره ايقاعها ايضا فيكون تركه راجحا قابلا للنذر و اما على المختار من اختصاص الرجحان بصورة اقتران العمل بقصد القربة فلا يتم هذا الجواب و الصحيح هو الجواب الأول
[فى بيان ادلة الصحيحي]
و قد استدل للقول بالصحيح بامور (منها) التبادر (و فيه) انه ان اريد به تبادر اهل العصر الحاضر و ما يقرب منه فهو غير ثابت اذ عرفت صحة اطلاق لفظ الصلاة بما لها من المفهوم بلا عناية على الاعم فهذا دليل على عدم تبادر الصحيح منه و لو سلم فلا ريب انه اطلاقي منشؤه كون الصحيح مما يحصل به الغرض و ان اريد به تبادر اهل عصر الشارع المقدس فهو دعوى اخرى ايضا لا بد فى اثباتها من دليل و لا شبهة انه لا شاهد في المقام يدل عليه (و منها) صحة السلب عن الفاسدة بالاخلال بشيء من اجزائها و شرائطها و يرد عليه ما اوردنا به على التبادر مضافا الى ما عرفت