بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ١١٥ - * المقام الثاني* في بيان حقيقة الجامع*
فيقال الصلاة هو العمل الناهي عن الفحشاء او العمل الذى يكون قربان كل تقى و قد اورد عليه بأمور (الاول) ان العبادات بالنسبة الى آثارها ليست اسبابا توليدية بحيث لا تنفك آثارها عنها بل هي اسباب و علل معدة توجب استعداد العبد لفيض تلك الآثار عليه بتوسط امور الهية ليست تحت اختيار المكلف مثلا الصلاة الصحيحة توجب استعداد فاعلها بسبب عناية اللّه تعالى به لأن يتأثر بالنهى عن الفحشاء و ينزجر بالزواجر الإلهية فاذا كانت الآثار المترتبة على هذه العبادات ليست من افعال المكلف بل هي من افعاله تعالى امتنع ان يكون شيء منها متعلقا للتكليف لامتناع تعلقه بما ليس مقدورا للمكلف و امتنع ايضا ان يكون الجامع هو المؤثر بما هو مؤثر و مولد للاثر المذكور فى الشرع له فيكون المكلف به هو الناهي بالفعل عن الفحشاء لكونه بما هو كذلك ليس مقدورا ايضا للمكلف و امتنع ان يكون الجامع هو عنوان كون هذه العبادات معدة للاثر المزبور لان هذا العنوان امر عرضي عام لا يعقل ان يكون جامعا ذاتيا بين افراد الصلاة ليتعلق الامر به (و بما) ان الاثر المزبور قد يتخلف عن بعض افراد العبادة فلا يكون حينئذ كاشف عن وجود جامع بين هذا الفرد و الفرد الآخر الذي ترتب الاثر عليه «و فيه اولا» انا لا نسلم ان العبادة تكون سببا معدا للاثر المذكور لها في الشرع بل يمكن ان تكون علة تامة لأثرها المذكور اذ لا مانع من ذلك ثبوتا و لا قصور فى الدليل اثباتا و عليه لا مانع من تعلق الامر بنفس الاثر لكونه مقدورا بالواسطة و بنفس المؤثر لكونه مقدورا بالذات سواء كان مقيدا باثره ام كان المقصود به الحصة المقارنة للاثر و بما انه علة تامة يكون ملازما للاثر الكاشف عن الجامع فلا تخلف للاثر فى بعض الافراد لينتفى الكاشف عن الجامع فيه (و ثانيا) لو سلمنا ان للعبادة لا تكون علة تامة للاثر المذكور لها فلا مانع من كونها مقتضية له و تكون فعليته منوطة ببعض الشروط كما هو الشأن فى جميع المقتضيات و ان كان ذلك الشرط غير اختياري للمكلف و حينئذ و ان كان لا يصح تعلق الامر بنفس الاثر إلا انه لا مانع من تعلقه بذات العبادة المفروض كونها مقتضية لذلك الاثر لاشتراك جميع افراد تلك العبادة بالاقتضاء و هو امر ذاتي لتلك العبادة فلا بد ان يقوم بامر واحد ذاتي للعبادة المزبورة و هو الجامع بين افرادها و معه يصح تعلق الامر به و تخلف الاثر فى بعض الافراد لا يخل بكشفه عن الجامع