المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ٩٠ - هجرة المسلمين ثم هجرة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة
ببناء المسجد فبنى باللبن، و جعلت عضادتاه [١] و سواريه [٢] جذوع النخل، و سقفه الجريد [ص/ ٣١]، و جعل طوله مما يلى القبلة إلى مؤخرة مائة ذراع، و فى الجانبين الآخرين مثل ذلك، فهو مزبع. و يقال: كان أقل من المائة. و جعل الأساس قريبا من ثلاثة أذرع على الأرض بالحجارة. ثم بنوه باللبن، و بناه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه. و كان ينقل معهم الحجارة و يقول [٣]:
اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة--فاغفر للأنصار و المهاجرة
و جعل يقول [٤]:
هذا الحمال لا حمال خيبر--هذا أبرّ ربّنا و أطهر [٥]
ثم بنى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) مساكنه إلى جانب المسجد باللبن، و سقفها بجذوع النخل و الجريد [٦].
و آخى (صلى اللّه عليه و سلم) بين المهاجرين و الأنصار على الحق و المواساة فكانوا [٧] يتوارثون بذلك.
حتى نزل قوله تعالى:
وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ [الأنفال: ٧٥]،
- فيه نخل، فأمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بقبور المشركين فنبشت، و بالخرب فسويت، و بالنخل فقطع، قال فصفوا النخل قبلة المسجد، قال و جعلوا عضادتيه حجارة، قال: جعلوا ينقلون ذاك الصخر و هم يرتجزون و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) معهم يقولون:
اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة--فانصر الأنصار و المهاجرة.
[١] عضادتاه: أى الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل و شماله.
[٢] سواريه: أعمدته.
[٣] هكذا أورده ابن سعد فى الطبقات الكبرى ١/ ٢/ ٢- ٣.
اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة--فاغفر للأنصار و المهاجرة
و قال ابن هشام فى السيرة النبوية ٢/ ١١٤.
لا عيش إلا عيش الآخرة--اللهم ارحم الأنصار و المهاجرة
[٤] هذا البيت أورده ابن سعد فى الطبقات الكبرى ١/ ١/ ٢، و الدمياطى فى المختصر فى سيرة سيد البشر الورقة ٤١، و ابن الجوزى فى الوفاء بأحوال المصطفى ١/ ٢٥٢.
[٥] الحمال: جمع حمل، و حمال خيبر: التمر و الزبيب و الطعام.
[٦] انظر الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ٢/ ٢.
[٧] فى الأصل: فكان، و ما أثبته من" ب".