المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ١٠٧ - ذكر أخلاقه صلى اللّه عليه و سلم
ذكر أخلاقه صلى اللّه عليه و سلم
كان على خلق عظيم كما وصفه ربه- تعالى- [١]، و قالت السيدة عائشة- رضى اللّه عنها-: كان خلقه القرآن، يغضب لغضبه، و يرضى لرضاه، و كان أحلم الناس [٢].
قيل له: يا رسول اللّه ألا تدعو على المشركين؟ قال:" إنما بعثت رحمة، و لم أبعث عذابا" و كان أشجع الناس [٣].
قال على- رضى اللّه عنه- [٤]: كنا إذا حمى البأس، و لقى القوم القوم اتقينا برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. و كان أعدل الناس، القريب و البعيد و الضعيف و القوى عنده فى الحق سواء [٥].
و كان [ص/ ٣٩] أعف الناس، و أسخى الناس، لا يسأل شيئا إلا أعطاه، لا يبيت عنده دينار و لا درهم، فإن فضل و لم يجد من يعطيه و فجأه الليل، لم يأو إلى منزله حتى يتبرأ منه إلى من يحتاج إليه، لا يأخذ مما أعطاه اللّه إلا قوت عامه فقط، فيؤثر منه.
و كان أشدّ حياء من العذراء فى خدرها، لا يثبت بصره فى وجه أحد، و كان أكثر الناس تواضعا، يخصف النّعل، و يرقع الثوب، و يفليه و يخيطه، و يخدم من مهنة أهله، و يقطع اللحم معهن، و يجيب دعوة الحرّ و العبد، و يقبل الهدايا و إن قلت، و يكافئ عليها و يأكلها، و لا يأكل الصدقة، تستتبعه الأمة و المسكين، فيتبعهما حيث دعواه، و يحب الفقراء و المساكين، و يجالسهم و يؤاكلهم.
[١] فى سورة القلم الآية (٤)، قال تعالى: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
[٢] انظر صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين، باب جامع صلاة الليل حديث رقم (١٣٩).
و انظر هذا الخبر فى الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ٢/ ٨٩، و أخلاق النبي صلى اللّه عليه و سلم لابن حيان ص ١٩.
[٣] انظر الجامع الصغير فى أحاديث البشير للسيوطى ١/ ١٠٣، و الوفاء بأحوال المصطفى لابن الجوزى ٢/ ٤٣٩.
[٤] ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق.
[٥] انظر أخلاق النبي صلى اللّه عليه و سلم و آدابه لابن حيان ص ٥٨، و فيه عن عليّ- رضى اللّه عنه-" كنا إذا احمرّ البأس و لقى القوم القوم ..."