المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ١٣١ - ذكر زوجاته (صلى اللّه عليه و سلم)
و كانت تفخر على نساء النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و تقول: زوجنى اللّه من السماء [١]. و فيها نزل آية الحجاب وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ [الأحزاب: ٥٣].
و فى صحيح مسلم من حديث عائشة قالت: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):" أسرعكن لحوقا بى أطولكن يدا" و كانت قصيرة اليد، فلما توفيت علمنا إنما أراد بطول اليد الصدقة [٣].
ماتت سنة عشرين [٤]، فكانت أسرع نساء النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لحوقا به. كما أخبر (صلى اللّه عليه و سلم).
و قيل: هى أول امرأة حملت على نعش مغطى، أشارت به أسماء بنت عميس [٥] و كانت رأته فى الحبشة [٦]. و الّذي ذكر أبو عمر بن عبد البر: أن أول امرأة حملت على [ص/ ٥٧] نعش مغطى بإشارة أسماء، فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثم زينب بنت جحش [٧].
ثم تزوج (صلى اللّه عليه و سلم) جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار بن حبيب بن عائذ بن خديجة، و هو المصطلق بن سعد بن كعب بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقياء بن عامر ابن ماء السماء الأزدية الخزاعية المصطلقية، سببت يوم المريسيع فوقعت فى سهم ثابت بن قيس بن شماس [٨]، فكاتبها على تسع أواقى، فأدى (صلى اللّه عليه و سلم) عنها كتابتها و تزوجها فى سنة ست من الهجرة، و هى ابنة عشرين سنة، و كانت تحت سافع بن سرح ابن مالك بن جذيمة، فقتل يوم المريسيع [٩].
[١] انظر عيون الأثر لابن سيد الناس ٢/ ٣٠٤: و كانت تفخر على نسائه تقول: آباؤكن أنكحوكن، و إن اللّه تعالى أنكحنى إياه من فوق سبع سماوات.
[٣] الحديث رواه الإمام مسلم فى صحيحه ٧/ ١٤٤ عن عائشة أم المؤمنين- رضى اللّه عنها- قالت: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):" أسرعكن لحاقا بى أطولكن يدا".
[٤] انظر الاستيعاب لابن عبد البر ٧/ ١٧٩، و المحبر لابن حبيب ص ١١٠، و الإصابة لابن حجر ٧/ ٦٠٧.
[٥] ترجم لها ابن عبد البر فى كتابه الاستيعاب ٧/ ٢٩، و ابن حجر فى الإصابة ٧/ ٤٨٢.
[٦] دلائل النبوة للبيهقى ٧/ ٢٨٥، و انظر الحوار عن هذا النعش بين فاطمة الزهراء و أسماء بنت عميس فى الاستيعاب لابن عبد البر ٧/ ٢٩٠.
[٧] انظر كتاب الاستيعاب لابن عبد البر ٧/ ٢٩٠.
[٨] انظر ترجمته فى الاستيعاب لابن عبد البر ١/ ٤٧١، و الإصابة لابن حجر ١/ ٥٦٥.
[٩] يوم المريسع: هى غزوة بنى المصطلق فى سنة خمس من التاريخ و قيل فى سنة ست. انظر فى ذلك الاستيعاب لابن عبد البر ٧/ ٧٣، و عيون الأثر لابن سيد الناس ٢/ ٣٠٥، و الإصابة لابن حجر العسقلانى ٧/ ٥٣٧، و قد اتفق قول هؤلاء مع قول ابن جماعة.