المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ١٧٢ - ذكر وفاته (صلى اللّه عليه و سلم)
و يروى أنه سمع الناس من باب الحجرة حين ذكروا غسله: لا تغسلوه فإنه طاهر مطهر، ثم سمعوا صوتا بعده، اغسلوه فإن ذلك إبليس، و أنا الخضر، و اختلفوا فى غسله، هل يكون و هو نائم فى ثيابه، أو مجرد عنها. فألقى اللّه تعالى عليهم النوم، فقال قائل لا يعرفون من هو: اغسلوه فى ثيابه [١] ففعلوا ذلك، و غسل فى قميصه الّذي مات فيه من بئر يقال لها: الغرس، بوصية منه. و كانت هذه البئر لسعد بن خيثمة بقباء [٢]: و كان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يشرب منها، و ولى غسله (صلى اللّه عليه و سلم) عليّ، و كانت على يده خرقة يغسله بها من تحت القميص.
و كان العباس و ابناه الفضل و قثم يقلبونه مع على، و كان أسامة و شقران مولياه (صلى اللّه عليه و سلم) يصبان الماء. و قيل: كان الفضل يصب الماء، و حضرهم أوس بن خولي الأنصارى لم يل شيئا، و قيل: كان يحمل الماء، و قيل: كان العباس بالباب لم يحضر غسله، و المشهور أنه كان حاضرا، و كفّن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى ثلاثة أثواب بيض سحولية [٣]، ليس فيها قميص، و لا عمامة [٤] أدرج فيها إدراجا. و قيل: نزع قميصه الّذي غسل فيه. و قيل: لم ينزع. و قيل [٥]: كان فى حنوطه المسك.
و صلى عليه المسلمون أفذاذا لم يؤمهم أحد [٦]، و قد روى البزار و الحاكم فى المستدرك بإسناد ضعيف [٧]: أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أوصى بذلك. فأول [٨] من صلى عليه العباس، ثم بنو هاشم، ثم المهاجرون، ثم الأنصار، ثم سائر الناس.
[١] قال ابن سعد فى الطبقات الكبرى ٢/ ٢/ ٦٤ عن طريق السيدة عائشة رضى اللّه عنها: لما قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) اختلف أصحابه فى غسله، فقال بعضهم: غسلوه و عليه ثيابه، فبينما هم كذلك أخذتهم نعسة، فقال قائل لا يدرى من هو: اغسلوه و عليه ثيابه. و انظر فى ذلك أيضا أنساب الأشراف للبلاذرى ١/ ٥٦٩.
[٢] انظر الروض الأنف للسهيلى ٢/ ٣٧٣.
[٣] نسبة إلى قرية سحول باليمن، يحمل منها ثياب قطن بيض، أو نسبة إلى السحول و هى الثياب القصار. معجم البلدان لياقوت ٣/ ١٩٥.
[٤] ذكر ذلك ابن سعد فى الطبقات الكبرى ٢/ ٢/ ٦٤، و كذلك البلاذرى فى أنساب الأشراف ١/ ٥٧١ برواية السيدة عائشة رضى اللّه عنها، ثم برواية سيدنا على رضى اللّه عنه.
[٥] قال ابن سعد فى الطبقات الكبرى ٢/ ٢/ ٦٨ كان عند عليّ رضى اللّه عنه مسك، فأوصى أن يحنط به، قال: قال عليّ: هو فضل حنوط رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
[٦] قال ابن سعد فى الطبقات الكبرى ٢/ ٢/ ٦٨ برواية مالك بن أنس أنه بلغه أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لما توفى (صلى اللّه عليه و سلم) صلى عليه الناس أفذاذا لا يؤمهم أحد.
[٧] انظر المستدرك للحاكم ٣/ ٦٠، و الروض الأنف للسهيلى ٢/ ٣٧٧ عن البزار أيضا.
[٨] روى ذلك ابن سعد فى الطبقات الكبرى ٢/ ٢/ ٦٩ عن عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنه.