المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ١٠٦ - ذكر صفته صلى اللّه عليه و سلم
و قال أنس- رضى اللّه عنه-: ما مسست ديباجا و لا حريرا ألين من كفّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و لا شممت رائحة قطّ كانت أطيب من رائحة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و كان أبو بكر- رضى اللّه عنه- إذا رأى النبي صلى اللّه عليه و سلم يقول: أمين مصطفى بالخير يدعو لضوء البدر زايله الظلام [١].
و كان عمر بن الخطاب- رضى اللّه عنه- ينشد قول زهير بن أبى سلمى فى هرم بن سنان [٢]:
لو كنت من شيء سوى بشر--كنت المضيء لليلة البدر
ثم يقول عمر و جلساؤه: كذلك كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و لم يكن كذلك غيره.
و فيه يقول عمّه أبو طالب [٣]:
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه--ربيع اليتامى عصمة للأرامل
يطيف به الهلال من آل هاشم--فهم عنده فى نعمة و فواضل [٤]
و ميزان حقّ لا يخسّ شعيرة--و وزان عدل وزنه غير عائل [٥]
[١] انظر تاريخ المدينة المنورة لابن شبة ٢/ ٦١٥ و الوفاء بأحوال المصطفى لابن الجوزى ٢/ ٣٩١، ٤٠٤، و حديث أنس حديث صحيح متفق عليه.
[٢] فى ديوان زهير بن أبى سلمى ص ٩٥:
لو كنت من شيء سوى بشر--كنت المنير لليلة البدر
و قد ورد هذا البيت فى مختار الشعر الجاهلى للأعلم الشنتمرى ١/ ٢٦٠:
لو كنت من شيء سوى بشر--كنت المنور ليلة البدر
[٣] الأبيات فى ديوان أبى طالب بتصحيح محمد صادق آل بحر العلوم ص ٢.
[٤] فى ديوان أبى طالب ص ٢:
يلوذ به الهلاف من آل هاشم--فهم عنده فى رحمة و فواضل
[٥] فى ديوان أبى طالب ص ٢:
بميزان قسط لا يخس شعيرة--له شاهد من نفسه غير عائل
و المقصود ب: يخس: أى ينقص، و عائل: أى حائر.