المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ٦٧ - مبعث النبي (صلى اللّه عليه و سلم)
وضع الركن فيه، ثم قال:" لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب، ثم ارفعوه جميعا" ففعلوا، حتى إذا بلغوا به موضعه، وضعه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بيده الطاهرة، ثم بنوا عليه، حتى انتهوا إلى موضع الخشب فكان خمسة عشر حائزا [١] سقفوا البيت عليه، و بنوه على ستة أعمدة و أخرجوا الحجر من البيت [٢].
و حكى أن ارتفاع الكعبة كان من عهد إسماعيل تسعة أزرع، و لم يكن لها سقف، فلما بنتها قريش زادوا فيها تسعة أزرع، و رفعوا بابها عن الأرض، ليدخلوا من شاءوا و يمنعوا من شاءوا [٣].
مبعث النبي (صلى اللّه عليه و سلم)
كان أول ما بدئ به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من الوحى الرّؤيا الصالحة فى النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت [ص/ ١٤] مثل فلق الصبح، ثم حبّب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء فيتعبّد فيه الليالى ذوات العدد قبل أن ينزع [٤] إلى أهله، و يتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق و هو فى غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال: فقلت: ما أنا بقارئ. قال: فأخذنى فغطنى حتى بلغ منى الجهد، ثم أرسلنى، فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. قال: فأخذ فى الثانية فغطنى حتى بلغ منى الجهد، ثم أرسلنى، فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. قال: فأخذنى فغطنى الثالثة حتى بلغ منى الجهد. ثم أرسلنى فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (٥) [العلق: ١- ٥].
[١] حائزا: أى جذعا، لسان العرب لابن منظور (جوز).
[٢] انظر السيرة النبوية لابن إسحاق ١/ ١٧٩، ١٨٠، و السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٢١٣، ٢١٤، و تاريخ الطبرى ٢/ ٢٨٩، ٢٩٠. و الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١/ ٩٤.
[٣] انظر الروض الأنف للسهيلى ١/ ١٢٧، و عيون الأثر فى فنون المغازى و الشمائل و السير لابن سيد الناس ١/ ٥٢.
[٤] يترع إلى أهله: يشتاق إليهم و يذهب، لسان العرب لابن منظور (نزع).