المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ٧٢ - حصر قريش رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى الشّعب
رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى الخروج إلى أرض الحبشة مرة ثانية. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أنتم [١] مهاجرون إلى اللّه و إلى، لكم هاتان الهجرتان جميعا، فقال عثمان: فحسبنا يا رسول اللّه [٢].
و هاجروا إلى الحبشة و كان عدد من هاجر من الرجال ثلاثة و ثمانين- إن كان فيهم عمار فإنه يشك فيه [٣]- قال ابن إسحاق: و من النساء إحدى عشرة قرشية و سبع غرائب، و أقاموا بأرض الحبشة عند النجاشى على أحس حال [٤].
حصر قريش رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى الشّعب [٥]
لما بلغ قريشا بمكة إكرام النجاشى للمسلمين كبر ذلك عليهم، و غضبوا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه، و كتبوا كتابا على بنى هاشم:" أن لا تناكحوهم و لا تبايعوهم و لا تخالطوهم". و كان الّذي كتب الصحيفة [ص/ ١٨] بغيض بن عامر ابن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى [٦]، فشلت يده، و علّقوا الصحيفة فى جوف الكعبة، و حصروا بنى هاشم فى شعب أبى طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من
[١] فى" ب": أنتم مهاجرون إلى.
[٢] انظر الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١/ ١٣٨، ١٣٩.
[٣] السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٣٥٣، و السيرة النبوية لابن اسحاق ١/ ٣٠٠، و الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١/ ١٣٨.
[٤] انظر الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١/ ١٣٨، ١٣٩.
[٥] الشّعب: واحد شعاب مكة، و هى الوهاد و الطرقات بين الجبال حيث كانت تسكن بعض عشائر قريش. انظر لسان العرب لابن منظور (شعب). و انظر فى تعاقد قريش على بنى هاشم و بنى المطلب و كتابتهم صحيفة هذا العقد: السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٣٧٥، و الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١/ ١٣٩ و تاريخ الطبرى ٢/ ٣٣٥ و ما بعدها، و نهاية الأرب للنويرى ١٦/ ٢٥٨، و الاكتفاء فى مغازى رسول اللّه للكلاعى ١/ ٣٤١، و إمتاع الأسماع للمقريزى ص ٢٥.
[٦] قال السهيلى فى الروض الأنف ١/ ٢٣٢: و للنساب من قريش فى كاتب الصحيفة قولان، أحدهما: أن كاتب الصحيفة هو بغيض بن عامر بن هاشم، و القول الثانى: أنه منصور ابن عبد شرحبيل بن هاشم بن بنى عبد الدار أيضا.