المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ١١٠ - ذكر معجزاته (صلى اللّه عليه و سلم)
مجلسه مجلس علم و حياء و عفاف و أمانة و صيانة و صبر و سكينة، لا يرفع فيه الأصوات، و لا تؤبن فيه الحرم [١]، أى لا يذكر فيه النساء، يتعاطفون فيه بالتقوى، و يتواضعون، و يوقر الكبار، و يرحم الصغار، و يؤثرون المحتاج، و يحفظون الغريب، و يخرجون أدلة على الخير.
و قد جمع اللّه له (صلى اللّه عليه و سلم) كمال الأخلاق و محاسن الشيم و السياسة التامة، و آتاه علم الأولين و الآخرين، و ما فيه النجاة و الفوز فى الآخرة، و الغبطة و الخلاص فى الدنيا، و هو أمىّ لا يقرأ و لا يكتب و لا معلم له من البشر و اختاره على جميع العالمين [٢].
ذكر معجزاته (صلى اللّه عليه و سلم)
فمنها القرآن الّذي أعجز الفصحاء و أعياهم أن يأتوا بسورة مثله [٣]، و لو استعانوا بجميع الخلق، و انشقاق القمر له بمكة إذ سألته قريش آية [٤]، و نبع الماء بين [٥] أصابعه
[١] لا تؤبن فيه الحرم: أى لا يذكر النساء فيه بسوء. انظر كتاب الصحاح للجوهرى (ابن).
[٢] انظر الحديث عن أخلاق النبي (صلى اللّه عليه و سلم) مفصّلة فى كتاب أخلاق النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لابن حيان، و الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ٢/ ٨٩، و الوفاء بأحوال المصطفى لابن الجوزى ٢/ ٤١٣، و تهذيب تاريخ ابن عساكر لابن منظور ١/ ٣٣٨، و عيون الأثر لابن سيد الناس ٢/ ٣٢٩.
[٣] فالقرآن الكريم أعظم معجزة أيّد اللّه بها نبيه محمّدا (صلى اللّه عليه و سلم)، و قد تحدّى اللّه به أهل الفصاحة و البيان من فصحاء العرب و أذكيائهم أن يأتوا بحديث مثله أو بسورة أو بآية. قال اللّه عز و جل: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ الطور الآية (٣٤). و قال تعالى:
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً الإسراء الآية (٨٨). و قال سبحانه: وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ سورة البقرة الآية (٢٣).
[٤] انشقاق القمر آية عظمى أعطاها اللّه عز و جل لنبيّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و قد تواترت النصوص التى تثبت انشقاق القمر، فقال اللّه عز و جل: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ سورة القمر الآية الأولى. و عن أنس رضى اللّه عنه أن أهل مكة سألوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما. و عن ابن مسعود رضى اللّه عنه قال: انشق القمر و نحن مع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بمنى فقال:" اشهدوا" و ذهبت فرقة نحو الجبل، الحديثان صحيحان و متفق عليهما عند البخارى و مسلم.
[٥] فى" ب": من.