المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ٥٩ - من أرضعه و حضنه صلى اللّه عليه و سلم
من أرضعه و حضنه صلى اللّه عليه و سلم
لما ولدته صلى اللّه عليه و سلم أمه أرضعته سبعة أيام، ثم أرضعته ثويبة الأسلمية مولاة أبى لهب أياما [١] و أرضعت معه أبا سلمة عبد اللّه بن عبد الأسد المخزومى بلبن ابنها مسروح، و هى أم عمه [٢] حمزة من الرضاعة [٣].
و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يصلها و هى بمكة. و كانت خديجة تكرمها، و قيل: إنها سألت أبا لهب فى أن تبتاعها منه لتعتقها فلم يفعل، فلما هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إلى المدينة اعتقها أبو لهب، و قيل: أعتقها أبو لهب حين بشرته بولادة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يبعث إليها من المدينة بصلة و كسوة، حتى جاءه خبرها أنها قد توفيت مرجعه من خيبر، فقال: ما فعل ابنها مسروح؟ فقيل: مات قبلها. و لم يبق من قرابتها أحد [٤]، و اختلف فى إسلامها، و رأى: أبا لهب: بعض أهله فى النوم [ص/ ٧] بشرّ حيبة [٥] فقال: ما ذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم نذق بعدكم رخاء غير أنى سقيت فى هذه بعتاقتى ثويبة، و أشار إلى النقرة التى بين الإبهام و التى تليها من الأصابع [٦].
ثم أرضعته صلى اللّه عليه و سلم أم كبشة، حليمة بنت أبى ذؤيب عبد اللّه بن الحارث السعدية، فروى عنها أنها قالت: لما وضعته فى حجرى أقبل عليه ثدياى بما شاء [٧] من اللبن، فشرب حتى روى، و شرب معه أخوه حتى روى، و ناما، و ما كان
[١] كذلك فى أنساب الأشراف للبلاذرى ١/ ٩٦، و دلائل النبوة للبيهقى ١/ ١٣١ و ما بعدها، و الإصابة لابن حجر العسقلانى ٧/ ٥٢٤.
[٢] ذكره ابن سعد فى الطبقات الكبرى ١/ ١/ ٦٧.
[٣] انظر رضاعته صلى اللّه عليه و سلم فى أنساب الأشراف للبلاذرى ١/ ٩٢، و الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١/ ٦٧، و دلائل النبوة للبيهقى ١/ ١٣١ و ما بعدها، و نهاية الأرب فى فنون الأدب للنويرى ١٦/ ٨٠ و ما بعدها.
[٤] الخبر فى الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١/ ٦٨. و نهاية الأرب للنويرى ١٦/ ٨٠/ ٨١، و الإصابة لابن حجر العسقلانى ٥/ ٥٢٤، ٥٢٥.
[٥] أى بشر حال: انظر لسان العرب لابن منظور (حوب).
[٦] انظر الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١/ ٦٧.
[٧] فى ب: بما شاء اللّه.