المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ١٢٤ - ذكر زوجاته (صلى اللّه عليه و سلم)
و روى أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أصدقها اثنتى عشرة أوقية ذهب [١]، و كان أول من صدّق بالنبى (صلى اللّه عليه و سلم) و آمن به، و لم يتزوج فى حياتها غيرها، و قال جبريل للنبى (صلى اللّه عليه و سلم):" اقرأ (عليها السلام) من ربّي و منىّ، و بشرها ببيت فى الجنة من قصب لا صخب فيه و لا نصب" [٢].
و ماتت خديجة بمكة لعشر خلت من شهر رمضان قبل الهجرة بثلاث سنين على الأصح، و قيل: بخمس سنين، و قيل بأربع، بعد وفاة أبى طالب بثلاثة أيام [٣]. و قيل ماتت فى حياة أبى طالب، و المشهور أنها ماتت بعده، و دفنت بالحجون [٤]، و نزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى قبرها [٥].
ثم تزوج أم الأسود سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر ابن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى بن غالب بن فهر القرشية العامرية.
و كانت قبل النبي (صلى اللّه عليه و سلم) عند السكران بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ أخى سهل و سهيل و سليط و حاطب، و كلهم أسلم و صحب النبي [ص/ ٥٢] (صلى اللّه عليه و سلم). هاجر بها السكران إلى أرض الحبشة فى الهجرة الثانية، ثم رجع بها إلى مكة فمات بها. و قيل:
مات بالحبشة. فلما حلّت تزوجها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى شهر رمضان بعد موت خديجة بأيام قبل عائشة- رضى اللّه عنها- و قيل: تزوجها بعد موت خديجة بسنة قبل الهجرة بأربع سنين، و قيل: تزوجها بعد عائشة و أصدقها أربعمائة درهم، و كبرت عند النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فأراد طلاقها فى السنة الثامنة من الهجرة، فوهبت يومها لعائشة و قالت:
لا حاجة لى فى الرجال، و إنما أريد أن أحسب فى زوجاتك، فأمسكها و قيل: إنه طلقها و راجعها. و الصحيح الأول [٦].
[١] قال المقريزى فى إمتاع الأسماع ص ١٠: اثنتى عشرة أوقية و نشّ، و هو نصف أوقية.
[٢] الحديث أخرجه البخارى و مسلم فى صحيحيهما عن عائشة رضى اللّه عنها.
[٣] انظر فى ذلك الإصابة لابن حجر العسقلانى ٧/ ٥٦٧، و انظر تفصيل ذلك عند ابن عبد البر فى الاستيعاب ٧/ ١٠١.
[٤] الحجون: موضع بأعلى مكة، عنده مقبرة أهلها. معجم البلدان لياقوت الحموى ٢/ ٢٢٥.
[٥] ذكر ذلك بالتفصيل ابن عبد البر فى الاستيعاب ٧/ ١١٨- ١٢٠.
[٦] انظر فى ذلك السيرة النبوية لابن إسحاق ١/ ٣٢١، و المحبر لابن حبيب ص ١٠٤، و الطبقات الكبرى لابن سعد ٨/ ١/ ٣٥، ٣٦، و قال ابن سيد الناس فى عيون الأثر ٢/ ٣٠٠: قال له الدمياطى، و النص فى كتاب المختصر فى سيرة سيد البشر للدمياطى الورقة (١٦)، و ذكره المحب الطبرى فى السمط الثمين فى مناقب أمهات المؤمنين ص ١٠٣.