المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ٦٠ - من أرضعه و حضنه صلى اللّه عليه و سلم
أخوه ينام قبل ذلك، و ما كان فى ثديى ما يرويه، و لا فى شارفنا [١] ما يغذيه، و قام زوجى إلى شارفنا [٢]، فنظر إليها فإذا هى حافل [٣]، فحلب منها ما شرب، و شربت حتى انتهينا ريا و شبعا، فبتنا بخير ليلة، و لما رجعنا تعنى إلى بلدها ركبت أتاني، و حملته عليها، فو اللّه لقطعت بالركب ما يقدر عليهم شيء من حمرهم، حتى إن صواحبى ليقلن لى: ويحك يا بنت أبى ذؤيب، اربعى علينا [٤]، أ ليس هذه أتانك التى كنت خرجت عليها؟ فأقول لهن: بلى و اللّه، إنها لهى. فيقلن: و اللّه إن لها لشأنا، و كانت قبل ذلك قد أضرّ بالركب انقطاعها عنهم لضعفها و هزالها. قالت حليمة [٥]: فقدمنا منازلنا، و ما أعلم أرضا من أرض اللّه أجدب منها، و كانت غنمى تروح على حين قدمنا به معنا شباعا، فنحلب و نشرب، و ما يجلب إنسان قطرة لبن، و ما يجحدها فى ضرع، حتى كان الحاضر من قومنا يقولون لرعاتهم: ويلكم!! اسرحوا حيث يسرح راعى بنت أبى ذؤيب [فتروح أغنامهم جياعا ما تبض بقطرة لبن، و تروح غنمى شباعا لبنا] [٦]
و أرضعت معه صلى اللّه عليه و سلم ابن عمه أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بلبن ابنها [ص/ ٨] عبد اللّه أخى أنيسة، و قيل: حذافة و هى الشيماء أولاد الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدى. و قد قيل: إنه أسلم، و الشيماء هى التى كانت تحضن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مع أمها و توركه، و هى التى قدمت عليه فى وفد هوازن [٧].
[١] فى ب: و ما شارفنا.
[٢] فى ب: شارفنا تلك. و الشارفة أى الناقة المسنة، انظر فى ذلك لسان العرب لابن منظور (شرف).
[٣] أى: ممتلئة الضرع من اللبن، و انظر لسان العرب لابن منظور (حفل).
[٤] أربعى علينا: أى: أقيمى و انتظرى، يقال: ربع فلان على فلان، إذا أقام عليه و انتظره، انظر لسان العرب لابن منظور (ربع).
[٥] سقطت كلمة" حليمة" من" د".
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل و أثبته من السيرة النبوية لابن هشام ١/ ١٧٥، و تاريخ الطبرى ٢/ ١٥٩.
لبن: أى غزيرات اللبن.
[٧] أما قصة وفد هوزان فهى: كانت الشيماء تحضن النبي صلى اللّه عليه و سلم مع أمها و توركه، ثم بعد ذلك أغارت خيل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على هوازن، فأخذوها فيما أخذوا من السبى، فقالت لهم: أنا أخت صاحبكم، فلما قدموا بها قالت: يا محمد أنا أختك، و عرفته بعلامة عرفها فرحب بها و بسط رداءه، فأجلسها عليه و دمعت عيناه: انظر الخبر فى الإصابة لابن حجر العسقلانى ٧/ ٦٤٦.