المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ١٤٥ - ذكر كتابه (صلى اللّه عليه و سلم)
ابن سعد [١] و غيره، و بعث دحية بن خليفة الكلبى و هو أحد الستة إلى قيصر ملك الروم، و أسمه هرقل، يدعوه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) إلى الإسلام، فقرأ الكتاب، و همّ بالإسلام فلم يوافقه الروم، فخافهم على ملكه فأمسك.
و بعث (صلى اللّه عليه و سلم) أبا حذافة عبد اللّه بن حذافة السهمى، و هو أحد الستة إلى كسرى ملك فارس [ص/ ٦٧] و اسمه أبرويز بن هرمز بن ملك الفرس أنوشروان، يدعوه إلى الإسلام، و كتب إليه كتابا، فمزق كتاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): مزّق اللّه ملكه فمزّق اللّه ملكه [٢] و ملك قومه.
و روى أنه بعث النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بتراب، قال: بعث إلى بتراب، أما إنكم ستملكون أرضه.
و بعث (صلى اللّه عليه و سلم) حاطب بن أبى بلتعة اللخمى، و هو أحد الستة، إلى المقوقس، و اسمه جريج بن ميناء [٣] ملك الإسكندرية و مصر، عظيم القبط. فقال خيرا، و قارب الأمر و لم يسلم، و أهدى للنبى (صلى اللّه عليه و سلم) مارية فاتخذها سرّية [٤] [و أختها] [٥] سيرين فوهبها لحسان ابن ثابت، فولدت له عبد الرحمن، و قيل: إنه أهدى إليه جاريتين أيضا إحداهما أخت مارية، و اسمها قيسر، فوهبها لجهم بن قيس العبدى [٦] فهى أم زكريا بن جهم الّذي كان خليفة عمرو بن العاص على مصر.
و أهدى إليه أيضا ألف مثقال ذهبا، و عشرين ثوبا من قباطىّ مصر، و طرفا من طرفهم، و بغلة شهباء هى دلدل، و حمارا أشهب هو عنبر، و خصيّا يقال له مأبور، قيل:
[١] انظر جوامع السيرة النبوية لابن حوم ص ٣٠، و الطبقات البرى لابن سعد ١/ ١/ ١٣٩.
[٢] انظر الطبقات لابن سعد ١/ ٢/ ١٦، و زاد المعاد لابن قيم الجوزية ١/ ٣٠، و النص فيه" اللهم فرق ملكه".
[٣] قال ابن سيد الناس فى عيون الأثر ٢/ ٢٦٦، قال الدارقطنى: اسمه جريج بن مينا، أثبته أبو عمر فى الصحابة.
[٤] فى النسخة" ب":" فاتخذها سرية و سيرين"، و فى نسخة المختصر الصغير:" فاتخذها سرّية و أختها سرين".
[٥] ما بين المعقوفتين زيادة من نسخة المختصر الصغير.
[٦] قال الحافظ ابن حجر فى كتابه الإصابة ١/ ٧٣٢: و ذكر أبو عمر الكندى: أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) وهب أخت مارية لجهم العبدى، فولدت زكريا بن الجهم الّذي كان خليفة عمرو بن العاص على مصر.