المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ٦٤ - خروج النبي (صلى اللّه عليه و سلم) إلى الشام ثم شهوده بنيان الكعبة
سئل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أتذكر موت عبد المطلب؟ قال: نعم، أنا يومئذ ابن ثمان سنين، قاله الشيخ شرف الدين الدمياطى، و جزم به، و هو المشهور، و قيل: توفى عبد المطلب و لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ست سنين، و قيل عشر، و قيل ثلاث، و هو أبعد الأقوال [١]
ثمّ كفله عمه أبو طالب، و كان به رفيقا، و كان يحبه حبّا شديدا لا يحبه ولده، و كان لا ينام إلا إلى جنبه، و يخرج فيخرج معه، و كان يخصه بالطعام، و كان إذا أكل عيال أبى طالب فرادى أو جميعا لم يشبعوا، و إذا أكل معهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) شبعوا، فكان إذا أراد أن يغديهم أو [ص/ ١١] يعشيهم يقول: كما أنتم حتى يأتى ابنى، فيأتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فيأكل معهم، فيفضلون من طعامهم.
و كان الصبيان يصبحون شعثا رمصا [٢]، و يصبح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هينا كحيلا [٣].
و طهّره اللّه من دنس الجاهلية و من كل عيب، فلم يعظّم لهم صنما قطّ، و لم يحضر مشهدا من مشاهد كفرهم، و كانوا يطلبونه لذلك فيمتنع و يعصمه اللّه تعالى من ذلك. و كان يعرف فى قومه بالأمين، لما شاهدوه من أمانته و صدق طهارته، و صفاته العليّة (صلى اللّه عليه و سلم).
خروج النبي (صلى اللّه عليه و سلم) إلى الشام ثم شهوده بنيان الكعبة
لمّا بلغ النبي (صلى اللّه عليه و سلم) اثنتى عشرة سنة و شهرين و عشرة أيام، و قيل: تسع سنين، خرج مع عمّه أبى طالب إلى الشام حتى بلغ بصرى [٤]، فرآه بحيرى الراهب فعرفه بصفته
[١] الخبر ذكره ابن سعد فى الطبقات الكبرى ١/ ١/ ٧٥، و الدمياطى فى المختصر فى سيرة سيد البشر الورقة (٨)، و شهاب الدين النويرى فى نهاية الأرب ١٦/ ٨٩. و انظر دلائل النبوة للبيهقي ٢/ ٢٢.
[٢] رمص: واحدها: أرمص، و هو من اجتمع وسخ فى موق عينه. انظر فى ذلك لسان العرب لابن منظور (رمص).
[٣] أورد هذه الرواية كاملة ابن سعد فى الطبقات الكبرى ١/ ١/ ٧٥، ٧٦، و الكلاعى فى الاكتفاء فى مغازى رسول اللّه ١/ ١٨٩، و عيون الأثر لابن سيد الناس ١/ ٤٠، و نهاية الأرب لشهاب الدين النويرى ١٦/ ٨٩، ٩٠. و شرح المواهب اللدنية للزرقانى ١/ ١٩٢.
[٤] بصرى: هى من أرض الشام، قال الزرقانى فى شرح المواهب اللدنية ١/ ١٩٢: هى مدينة حوران، فتحت لخمس بقين من ربيع الأول سنة ثلاث عشرة.