المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ١١٧ - ذكر أعمامه و عمّاته (صلى اللّه عليه و سلم)
و أخواته ضباعة و أم الحكم و يقال: أم حكيم، و أم الزبير بنات الزبير، لهن صحبة [١].
و أما عبد الكعبة فلم يدرك الإسلام، و أمّا أم حكيم البيضاء فهى التى تقول: و اللّه إنى لحصان [٢] فلا أكلم، و صناع [٣] فلا أعلّم. و هى توأمة عبد اللّه والد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و هى جدّة عثمان، أم أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس [٤].
و أما عاتكة فاختلف فى إسلامها [٥]، و هى صاحبة الرؤيا فى بدر [٦]، و هى أم عبد اللّه و زهير و قريبة الكبرى، إخوة [ص/ ٤٧] أم سلمة لأبيها: أسلم عبد اللّه و شهد فتح
[١] انظر المعارف لابن قتيبة ص ١٢٠.
[٢] الحصان: العفيفة انظر لسان العرب لابن منظور (حصن).
[٣] صناع: لها صنعة تعملها بيديها و تكسب بها. لسان العرب لابن منظور (ضع).
[٤] انظر التبيين فى أنساب القرشيين لابن قدامة المقدسى ص ١٤٦، و عيون الأثر فى فنون المغازى و السير لابن سيد الناس ٢/ ٢٩٦.
[٥] قال ابن حجر العسقلانى: عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم، عمة النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، كانت زوج أبى أمية بن المغيرة، قال أبو عمر اختلف فى إسلامها، و الأكثر يأبون ذلك، و قد ذكرها العقيلى فى الصحابة، أما ابن إسحاق فذكر أنها لم تسلم، و ذكرها ابن فتحون فى الصحابة، و استدل على إسلامها بشعر لها تمدح فيه (صلى اللّه عليه و سلم)، و تصفه بالنبوة، و ذكرها ابن مندة فى الصحابة و قال:
روت عنها أم كلثوم بنت عقبة. انظر فى ذلك الإصابة فى تمييز الصحابة ٧/ ٦٦٣- ٦٦٤.
[٦] قال ابن هشام فى السيرة النبوية ٢/ ٢٤٤: رأت عاتكة بنت عبد المطلب رؤية أفزعتها، فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب، فقالت له: يا أخى و اللّه لقد رأيت الليلة رؤيا أفظعتني و تخوفت أن يدخل على قومك منها شر و مصيبة، فاكتم منّى ما أحدثك به، قال لها و ما رأيت؟
قالت: رأيت راكبا أقبل على بعير له حتى وقف بالأبطح، ثم صرخ بأعلى صوته: ألا انفروا يا آل غدر لمصارعكم فى ثلاث، فأرى الناس اجتمعوا إليه، ثم دخل المسجد و الناس يتبعونه، فبينما هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة، ثم صرخ بمثلها: ألا انفروا يا آل غدر لمصارعكم فى ثلاث، ثم مثل به بعيره على رأس أبى قبيس، فصرخ بمثلها، ثم أخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوى حتى إذا كانت بأسفل الجبل تفتت، فما بقى بيت من بيوت مكة و لا دار إلا دخلتها منها قطعة قال العباس: و اللّه إن هذه لرؤيا، و أنت فاكتميها و لا تذكريها لأحد.
و فى اليوم الثالث من رؤيا عاتكة سمع صوت ضمضم بن عمرو الغفارى و هو يصرخ ببطن الوادى و هو يقول: يا معشر قريش، اللطيمة اللطيمة، أموالكم مع أبى سفيان قد عرض لها محمد فى أصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوث الغوث.