المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ١٧٣ - ذكر وفاته (صلى اللّه عليه و سلم)
و دخل الصبيان ثم النساء. و قيل [١]: إنهم اختلفوا فى مكان الدفن [ص/ ٨٦] فقيل: فى مصلّاه، و قيل: بالبقيع، فقال أبو بكر- رضى اللّه عنه- سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: ما دفن نبى قط إلا فى المكان الّذي توفى فيه، و اختلفوا [٢]، أ يلحد له أم يضرح، و كان [٣] بالمدينة حفّاران أحدهما يلحد، و هو أبو طلحة الأنصارى، و الآخر يضرح و هو أبو عبيدة بن الجراح، فاتفقوا على أن من جاء منهما أولا عمل عمله، فجاء أبو طلحة أولا فحفر له قبرا، و لحد فى جانبه، و دفن (صلى اللّه عليه و سلم) فى الموضع الّذي توفاه اللّه فيه تحت فراشه، فى بيت عائشة- رضى اللّه عنهما- و فرش تحته فى القبر قطيفة له حمراء، كان يفترشها، و دخل قبره العباس و عليّ و الفضل و قثم، ابنا العباس، و شقران مولاه [٤]، و يقال: كان أسامة و أوس بن خولي معهم.
و يقال: إن المغيرة بن شعبة نزل قبره، و لا يصح [٥]. قاله الحاكم أبو أحمد، و أطبق على لحده تسع لبنات، ثم هيل عليه التراب (صلى اللّه عليه و سلم) ثم دفن بعده بالبيت أبو بكر ثم عمر- رضى اللّه عنهما- و اختلفا فى مدة مرضه (صلى اللّه عليه و سلم) و تاريخ وفاته و دفنه. فقيل: اشتكى يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة، فاشتكى ثلاث عشرة ليلة، و قيل: اثنتى عشرة ليلة.
[١] انظر العديد من الآراء فى ذلك عند ابن سعد فى الطبقات الكبرى ٢/ ٢/ ٦٨، و عند البلاذرى فى أنساب الأشراف ١/ ٥٦٩، و عند ابن الجوزى فى الوفاء بأحوال المصطفى ٢/ ٧٦٧، و عند ابن سيد الناس فى عيون الأثر ٢/ ٣٣٩ و فيها يقول أبو بكر- رضى اللّه عنه- أيضا.
[٢] انظر فى ذلك الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ٢/ ٧٢ و قد ذكر كل الآراء.
[٣] انظر نص الخبر فى الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ٢/ ٧٢. برواية السيدة عائشة رضى اللّه عنها.
[٤] انظر الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ٢/ ٧٦.
[٥] قال ابن سعد فى الطبقات الكبرى ٢/ ٢/ ٧٨: و فى رواية لعروة بن الزبير: لما وضع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى لحده ألقى المغيرة بن شعبة خاتمه فى القبر، ثم قال: خاتمى خاتمى، فقالوا: ادخل فخذه، فدخل فأخذه فكان يقول: إنى أحدثكم عهدا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). و أورد البلاذرى فى أنساب الأشراف ١/ ٥٧٥ عن سليمان بن موسى قال: لما وضع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فى قبره التمسوا بنّاء فقال المغيرة بن شعبة: أنا أنزل فأبنى، فنزل فبنى.