المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ١٧١ - ذكر وفاته (صلى اللّه عليه و سلم)
و قالت أم سلمة- رضى اللّه عنها- [١]: عامّة وصية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عند الموت:" الصلاة و ما ملكت أيمانكم، و خيره اللّه فاختار لقاءه.
و قال:" اللهم الرفيق الأعلى" [٢]، و قبض (صلى اللّه عليه و سلم) مستندا إلى صدر عائشة- رضى اللّه عنها [٣]- و هو ابن ثلاث و ستين سنة على الصحيح [٤].
و قيل: خمس و ستين. و قيل: ستين، و قيل غير ذلك [٥].
فعظم الخطب، و دهش جماعة من الصحابة، و لم يكن فيهم أثبت من العباس و أبى بكر، و خطب أبو بكر الناس [٦]، و تلا عليهم قوله تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر: ٣٠]، فثابت عقولهم، و سجّى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ببرد حبرة، و قيل: إن الملائكة سجته [٧].
و جاءت التعزية، يسمعون الصوت و لا يرون الشخص السلام عليكم أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ [آل عمران: ١٨٥]، إن فى اللّه عزاء عن كل مصيبة، و خلفا من كل هالك [ص/ ٨٥] و دركا من كل ما فات، فباللّه فثقوا، و إياه فارجوا، فإن [٨] المصاب من حرم الثواب.
و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته و كانوا يرون أن هذه التعزية من الخضر (عليه السلام) [٩].
[١] انظر هذا النص برواية أنس بن مالك رضى اللّه عنه عند ابن سعد فى الطبقات الكبرى ٢/ ٢/ ٤٦، و ابن الجوزى فى الوفاء بأحوال المصطفى ٢/ ٧٨٤.
[٢] انظر صحيح البخارى ٦/ ١٨.
[٣] انظر صحيح البخارى ٦/ ١٦ من حديث طويل: فمات و هو مستند إلى صدرى. و فى الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ٢/ ٤٩: قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و لم يوص، و قبض و هو مستند إلى صدر عائشة رضى اللّه عنها.
[٤] انظر صحيح البخارى ٦/ ١٩، و صحيح مسلم ٧/ ٨٧.
[٥] ذكر ذلك ابن سعد فى الطبقات الكبرى ٢/ ٢/ ٨١، و ابن الجوزى فى الوفاء بأحوال المصطفى ٢/ ٧٩٢، و لكن ابن جماعة قال: الصحيح الأول أى (ثلاث و ستين سنة).
[٦] انظر الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ٢/ ٥٤، و الدرر لابن عبد البر ص ٢٨٨.
[٧] الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ٢/ ٥٩، و أنساب الأشراف للبلاذرى ١، ٥٦٤، و عيون الأثر لابن سيد الناس ٢/ ٣٣٩.
[٨] فى الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ٢/ ٥٩ (إنما).
[٩] فى أنساب الأشراف للبلاذرى ١/ ٥٦٤: فقال (عليه السلام): هذا الخضر يعزيكم عن نبيكم.