المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ٧٦ - بدء إسلام الأنصار
و قالوا: أخبرنا عن عيرنا، فقال:" مررت على عير بنى فلان بالروحاء [١] قد أضلوا ناقة لهم، و انطلقوا فى طلبها فمررت فانتهيت إلى رحالهم، و ليس بها منهم أحد، فإذا قدح من ماء فشربت منه، فسلوهم عن ذلك. ثم انتهيت إلى عير بنى فلان بالأبواء، يقدمها جمل أورق [٢]، ها هى تطلع عليكم من الثنية [٣] و فيها فلان و فلان، وعدتها كذا و كذا، و أحمالها كذا و كذا" فانطلقوا فوجدوا الأمر كما قال (صلى اللّه عليه و سلم) فرموه بالسحر، ولجوا فى طغيانهم يعمهون [٤].
بدء إسلام الأنصار
أقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ما أقام بمكة يدعو القبائل إلى اللّه، و يعرض نفسه عليهم كل سنة فى المواسم أن يؤوه، حتى يبلغ [ص/ ٢١] رسالة ربه و لهم الجنة، و ليست قبيلة من العرب تستجيب له، حتى أراد اللّه إظهار دينه، و نصر نبيه و انجاز ما وعده [٥]، فساقه إلى هذا الحىّ من الأنصار، لما يريد اللّه بهم الكرامة، فانتهى إلى نفر منهم ثمانية عند العقبة فى الموسم، و هم يحلقون رءوسهم، فجلس إليهم، فدعاهم إلى اللّه" عز و جل" و قرأ عليهم القرآن، فقال بعضهم لبعض: إنه النبىّ الّذي توعدكم به يهود، فلا يسبقنكم إليه، فاستجابوا للّه و لرسوله، فآمنوا به و صدقوا، و هم أسعد بن زرارة [٦]،
[١] الرّوحاء: اسم مكان على نحو أربعين أو ستة و ثلاثين ميلا من المدينة، انظر معجم البلدان لياقوت الحموى ٣/ ٧٦.
[٢] جمل أورق: أى جمل لونه بين الغبرة و السواد، لسان العرب لابن منظور (ورق).
[٣] الثنية: ثنية التنعيم، و هى موضع بمكة فى الجبل، انظر معجم البلدان لياقوت الحموى ٢/ ٨٦.
[٤] انظر عيون الأثر فى فنون المغازى و السير لابن سيد الناس ١/ ١٤٢ و الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١/ ١٤٤.
[٥] فى" ب" ما وعد به.
[٦] هو أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار أبو أمامة الأنصارى الخزرجى النّجارى قديم الإسلام شهد العقبتين و كان نقيبا على قبيلته، الإصابة فى تمييز الصحابة لابن حجر العسقلانى ١/ ١١٨.