المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ٨١ - هجرة المسلمين ثم هجرة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة
هجرة المسلمين ثم هجرة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة
لما رجع الأنصار إلى المدينة جعل البلاء يشتد على المسلمين من المشركين لما يعلمون من الخروج، فضيقوا عليهم، و نالوا منهم ما لم يكونوا ينالون من الشتم و الأذى، فشكا ذلك أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إليه، و استأذنوا فى الهجرة إلى المدينة، فأذن لهم، فخرجوا إرسالا [١] مختفين، و قدموا على الأنصار فى دورهم فآووهم و نصروهم، و واسوهم [٢].
قال ابن حزم [٣]: فقيل: أول من خرج أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومى [٤]، و قيل: إنه هاجر قبل بيعة العقبة بسنة، و حال بنو المغيرة بينه و بين امرأته ابنة عمّهم، و هى أم سلمة أم المؤمنين، فأمسكت بمكة نحو سنة ثم أذن لها فى اللحاق بزوجها فلحقت به [٥].
و قال غير ابن حزم: أول من هاجر مصعب بن عمير [٦]، و كان سالم مولى أبى حذيفة يؤم المهاجرين بقباء قبل أن يقدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [٧]. و لم يبق بمكة إلا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أبو بكر و على، أو مفتون محبوس، أو مريض، أو ضعيف عن الخروج، و رأى المشركون
[١] إرسالا: جماعات يتبع بعضهم بعضا. لسان العرب لابن منظور (رسل).
[٢] انظر الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١/ ١٥٢." واسوهم".
[٣] جوامع السيرة النبوية لابن حزم، ص ٨٦.
[٤] هو عبد اللّه بن عبد الأسد بن هلال، بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم من السابقين الأولين إلى الإسلام، قال ابن إسحاق: أسلم بعد عشرة أنفس، و كان أخا النبي (صلى اللّه عليه و سلم) من الرضاعة، كما ثبت فى الصحيحين، انظر مزيدا من الأخبار عنه فى كتاب الإصابة لابن حجر العسقلانى ٤/ ٢٠٥- ٢٠٨.
[٥] قال ابن حزم فى جوامع السيرة النبوية ص ٨٦" فانطلقت".
[٦] هو مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى بن كلاب العبدرى، نسبة إلى قبيلة عبد الدار، أحد السابقين إلى الإسلام يكنى أبا عبد اللّه، أسلم قديما و النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فى دار الأرقم، و كتم إسلامه خوفا من أمه و قومه ثم هرب مع من هاجر إلى الحبشة، ثم رجع مع من رجع إلى مكة، ثم هاجر إلى المدينة، و شهد بدرا ثم شهد أحدا و معه اللواء فاستشهد.
انظر مزيدا من الأخبار فى كتاب الإصابة لابن حجر العسقلانى ٦/ ٣١٦.
[٧] قال ابن عبد البر فى الدرر ص ٨٢ و كان سالم أكثرهم قرآنا، و انظر دلائل النبوة للبيهقى ٢/ ٤٦٣.