المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ٧٩ - بدء إسلام الأنصار
و لم يكن فرض القتال بعد، ثم انصرفوا إلى المدينة، و أظهر اللّه الإسلام، و بعث معهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ابن أم مكتوم، كما قال ابن حزم [١]. و مصعب بن عمير يعلّم من أسلم، و يدعو إلى اللّه من لم يسلم، فنزل بالمدينة على أسعد بن زرارة، فكان يقرئهم القرآن و يعلمهم شرائع الإسلام، فقيل إنه جمع بهم أول جمعة جمعت فى الإسلام، فى هزم [٢] حرّة بنى بياضة، فى نقيع يقال له: نقيع الخضمات، و هم أربعون رجلا، و بهذا جزم ابن حزم [٣].
و عند ابن إسحاق: أن أول من جمع بهم أسعد بن زرارة [٤].
و أقام ذكوان بن عبد قيس بمكة مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فهو مهاجرى أنصارى، قتل يوم أحد. قاله ابن حزم [٥].
و أسلم على يدى مصعب خلق كثير من الأنصار، منهم أسيد بن خضير ثم سعد ابن معاذ فى يوم واحد. و قال سعد لقومه بنى عبد الأشهل فى اليوم الّذي أسلم فيه: كلام رجالكم و نسائكم عليّ حرام إن لم تؤمنوا باللّه و رسوله. فآمنوا كلهم، الرجال و النساء فى ذلك اليوم، خلا عمرو بن ثابت بن وقش [٦] فإنه تأخر إسلامه إلى يوم أحد، فأسلم و استشهد، و لم يكن سجد للّه سجدة [ص/ ٢٣] قط، فأخبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أنه من أهل الجنة. و لم يكن فى بنى عبد الأشهل منافق و لا منافقة، كانوا كلهم مخلصين، رضوان اللّه عليهم. قاله ابن حزم [٧].
[١] انظر جوامع السيرة النبوية لابن حزم ص ٧٢.
[٢] فى" ب" حرة بياضة.
و الهزم: هو المنخفض من الأرض، أما الحرّة فهى الأرض ذات الحجارة السود. انظر لسان العرب لابن منظور" هزم" و" حرر".
[٣] انظر جوامع السيرة النبوية لابن حزم ص ٧٢.
[٤] ذكره ابن سعد فى الطبقات الكبرى ١/ ١/ ١٤٨، و السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٤٣٥.
[٥] جوامع السيرة النبوية لابن حزم ص ٧٢.
[٦] هو عمرو بن ثابت بن وقش بن رغبة بن رغواء بن عبد الأشهل الأنصارى. الإصابة فى تمييز الصحابة لابن حجر العسقلانى ٤/ ٧٦٣.
[٧] جوامع السيرة النبوية لابن حزم ص ٧٣، و انظر تفاصيل هذا الخبر فى الإصابة لابن حجر العسقلانى ٤/ ٧٦٣.