المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ٧٤ - موت أبى طالب و خديجة ثم خروج النبي (صلى اللّه عليه و سلم) إلى الطائف ثم رجوعه إلى مكة
جاءه و كلمه فلم يجيبوه، و خافوا على أحداثهم، و قالوا: يا محمد أخرج من بلدنا، و أغروا به سفهاءهم، فجعلوا يرمونه بالحجارة، حتى إن رجلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لتدميان، و زيد بن حارثة يقيه بنفسه، حتى لقد شجّ فى رأسه شجاجا. فانصرف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من الطائف راجعا إلى مكة و هو محزون [١].
فلما نزل نخلة [٢] قام يصلّى من الليل فصرف إليه نفر من الجنّ سبعة من أهل نصيبين [٣]، فاستمعوا القرآن و هو يقرأ سورة الجنّ، و لم يشعر بهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى نزل عليه: وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ [الأحقاف: ٢٩]. و أسلموا [٤].
و أقام بنخلة أياما ثم أراد الرجوع إلى مكة، فقال له زيد بن حارثة: كيف تدخل عليهم و هم أخرجوك؟ فقال:" يا زيد، إن اللّه جاعل لما ترى فرجا و مخرجا، و إن اللّه ناصر دينه، و مظهر نبيّه [٥]" ثم سار إلى حراء [٦] فأرسل رجلا من خزاعة إلى مطعم ابن عدى: أ أدخل فى جوارك [٧]؟ فقال: نعم، و دعا بنيه و قومه، و قال: البسوا السلاح، و كونوا عند أركان البيت، فإنى قد أجرت محمدا. فدخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و معه زيد ابن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام، فقام مطعم بن عدى على راحلته فنادى:
[١] الخبر فى الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١/ ١٤٢.
[٢] نخلة: أحد و واديين على ليلة من مكة، يقال لأحدهما نخلة الشامية، و للآخر نخلة اليمانية. انظر معجم البلدان لياقوت الحموى ٥/ ٢٧٧ طبعة دار الفكر- بيروت.
[٣] نصيبين: قاعدة ديار ربيعة، و هى مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام. انظر معجم البلدان لياقوت الحموى ٥/ ٢٨٨.
[٤] انظر الروض الأنف للسهيلى ١/ ٢٦٣.
[٥] انظر نص الحوار فى إمتاع الأسماع للمقريزى ص ٢٨.
[٦] فى" ب" ثم أرسل إلى حراء.
[٧] فى تاريخ الطبرى ٢/ ٣٤٧:" إن محمدا يقول لك: هل أنت مجيرى حتى أبلّغ رسالات ربى؟
قال: نعم، فليدخل.