المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ٩١ - هجرة المسلمين ثم هجرة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة
فنسخ ذلك بعد وقعة بدر [١].
كانت هذه المؤاخاة بعد بناء المسجد. و قيل: و المسجد يبنى. و قال أبو عمر بن عبد البر: بعد قدومه المدينة بخمسة أشهر. و قيل: ثمانية أشهر [٢].
و كان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قبل الهجرة آخى بين المهاجرين [٣]. و بلغ أصحاب النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بالحبشة مهاجرة إلى المدينة، فرجع منهم ثلاثة و ثلاثون رجلا، و من النساء ثمان نسوة، فمات منهم رجلان بمكة، و حبس بمكة سبعة نفر، و انتهى البقية إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بالمدينة [٤].
و كتب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى النجاشى سنة سبع من الهجرة: أن يبعث من بقى عنده من أصحابه، ففعل، و قدموا المدينة فوجدوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بخيبر. فشخصوا إليه، فوجدوه قد فتح خيبر، فكلّم النبي (صلى اللّه عليه و سلم) المسلمين أن يدخلوهم فى سهمانهم، ففعلوا.
و أقام [ص/ ٣٢] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين بلا خلاف.
[١] قال الفخر الرازى فى تفسيره الكبير ٧/ ٥٥٩: جاءت هذه الآية لذلك، فإنه بيّن أن سبب الإرث هو النصرة و الهجرة، و الآن صار منسوخا فلا يحصل الإرث إلا بسبب القرابة. و أما عن قوله تعالى:" بعضهم أولى ببعض" قال: صارت هذه الأولوية مقيدة بالأحكام التى بينها اللّه فى كتابه و تلك الأحكام ليست إلا ميراث العصبات، فوجب أن يكون المراد من هذا المحمل هو ذلك فقط فلا يتعدى إلى توريث زوى الأرحام.
و قد ذكر هذه المؤاخاة ابن هشام فى السيرة النبوية ٢/ ١٢٣/ ١٢٤، و ابن سعد فى الطبقات الكبرى ١/ ٢/ ١، و ابن عبد البر فى الدرر ص ٨٨ و ما بعدها، و النويرى فى نهاية الأرب ١٦/ ٣٤٧.
[٢] انظر الدرر لابن عبد البر ص ٨٨، ٨٩.
[٣] انظر عيون الأثر فى فنون المغازى و الشمائل و السير لابن سيد الناس ١/ ١٩٩.
[٤] انظر إمتاع الأسماع للمقريزى ص ٣٢٥.