المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ٨٥ - هجرة المسلمين ثم هجرة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة
و قال ابن حزم: إن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و أبا بكر خرجا من باب واسع فى جانب الغار، فتحه اللّه لهما فى الوقت فى صخرة صماء لا تؤثر فيها المعاول، فأمالها اللّه- عز و جل- بقدرته. و أتاهما عبد اللّه بن أريقط براحلتيهما صبح الليلة الثالثة، و أتتهما أسماء بالسفرة، و علقتها، فركبا الراحلتين، و أردف أبو بكر مولاه عامر بن فهيرة، و معهم دليلهم عبد اللّه بن الأريقط [١].
و كانت هجرته (صلى اللّه عليه و سلم) يوم الاثنين فى شهر ربيع الأول [٢]، و قيل: فى صفر. و سنّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثلاث و خمسون على الصحيح، و قيل: خمس و خمسون، و قيل: خمسون. و عرض للنبى (صلى اللّه عليه و سلم) سراقة بن مالك بن جعشم، و هو عل فرس، فدعا عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فساخت قوائم فرسه، فقال: يا محمد، ادع اللّه لى أن يطلق فرسى و أرجع عنك، و أرد من ورائى. ففعل. فأطلق، و رجع فوجد الناس يلتمسون رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: ارجعوا فقد استبرأت لكم ما هاهنا، و قد علمتم بصرى بالأثر. فرجعوا عنه. و مرّ النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بخيمتى [٣] أم معبد عاتكة بنت خالد، أخت حنيس [٤] بن خالد الصحابى. و كان منزلها بالقدير، فنظر النبي (صلى اللّه عليه و سلم) إلى شاة فى كسر الخيمة [٥]، فقال:" ما هذه الشاة يا أم معبد؟" قالت: شاة [ص/ ٢٨] خلفها الجهد عن الغنم. قال:" هل بها من لبن؟" قالت: هى أجهد من ذلك. قال:" أ تأذنين لى أن أحلبها؟" قالت: نعم، بأبى و أمى، إن رأيت بها حلبا [٦] فاحلبها. فمسح بيده الطاهرة ضرعها، و سمى اللّه تعالى، و قال:
[١] جوامع السيرة النبوية لابن حزم ص ٩١، و الطبقات الكبرى لابن سعد ١، ١، ١٥٥، و تاريخ الطبرى ٢/ ٣٧٩.
[٢] الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١/ ١٥٧. و تلقيح فهوم أهل الأثر لابن الجوزى ص ٤٣، و السيرة النبوية لابن كثير ٢/ ٢٣٢.
[٣] فى" ب" بخيمة و أم معبد هى عاتكة بنت خالد بن سعد بن منقذ بن ربيعة بن أصرم الخزاعى، التى نزل عليها النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لما هاجر، مشهورة بكنيتها، انظر الإصابة فى تمييز الصحابة لابن حجر العسقلانى ٢/ ١٠٣، ٧/ ٨٦٠.
[٤] سماه السهيلى فى الروض الأنف ٢/ ٨" حبيش بن خلد" و ذكره الإمام ابن حجر فى الإصابة ٢/ ١٠٣" حبيش بن خالد" يكنى أبا صخر و قد استشهد يوم الفتح.
[٥] كسر الخيمة: جانبها.
[٦] حلبا: لبنا.