المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ٨٤ - هجرة المسلمين ثم هجرة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة
قال أبو بكر: فخذ بأبى أنت و أمى إحدى راحلتى هاتين. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):
بالثمن. و كان أبو بكر اشتراهما بثمان مائة [درهم] [١] من نعم بنى قشير، فأعطى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) إحداهما بالثمن، و هى القصواء [٢].
ثم خرج هو و أبو بكر، فمضيا إلى غار ثور فدخلاه. فأمر اللّه شجرة فنبتت فى فم الغار، فسترت وجه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أمر اللّه العنكبوت فنسجت على فم الغار، و أمر حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار، و أقبل فتيان قريش فرأوا ذلك فانصرفوا، و مكث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أبو بكر فى الغار ثلاث ليال يبيت عندهما عبد اللّه بن أبى بكر الصديق يتسمع الأخبار بالنهار [٣] و يخبرهما بما سمع [٤].
و ذكر ابن حزم: أن أسماء كانت تأتيهما بالطعام، و كانت لأبى بكر منحة غنم [٥] يرعاها عامر بن فهيرة. و كان يأتيهم بها ليلا فيحتلبون. فإذا كان السحر سرح مع [ص/ ٢٧] الناس.
قالت عائشة: و جهزناهما أحث الجهاز، و صنعنا لهم سفرة فى جراب، فقطعت أسماء بنت أبى بكر قطعة من نطاقها فأوكت [٦] به الجراب، و قطعت أخرى فصيرته عصاما [٧] لفم القربة، فبذلك سميت بذات النطاقين [٨].
و استأجر أبو بكر هاديا خريتا [٩] من بنى الدّيل، يقال له: عبد اللّه بن أريقط، على دين الكفر، و لكنهما أمناه [١٠].
[١] ما بين المعقوفتين تكملة من" ب".
[٢] القصواء: قطع فى أذنها يسير. انظر لسان العرب لابن منظور (قصو).
[٣] سقطت:" بالنهار" من" ب".
[٤] الخبر فى فتح البارى بشرح صحيح البخارى الحديث رقم ٣٩٠٥.
[٥] منحة غنم: هى مجموعة من الأغنام تعطيها غيرك يحتلبها ثم يردها عليك. و فى تاريخ الطبرى ٢/ ٣٧٦:" منيحة من غنم".
[٦] أوكت: شدّت، انظر لسان العرب لابن منظور (وكى).
[٧] العصام: هو ما تعلق به السفرة و غيرها. انظر لسان العرب لابن منظور (عصم).
[٨] انظر تاريخ الطبرى ٢/ ٣٧٥- ٣٧٩، و جوامع السيرة النبوية لابن حزم ص ٩١.
[٩] الخريت: هو الماهر بالهداية. انظر لسان العرب لابن منظور (خرت).
[١٠] انظر الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١/ ١٥٥.