المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ٨٩ - هجرة المسلمين ثم هجرة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة
الناس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثانيا فى النزول عليهم، فقال:" المرء مع رحله" [١] و نزل دار أبى أيوب، و جاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلته، فكانت عنده.
قال زيد بن ثابت: فأول هديّة دخلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى منزل أبى أيوب هدية دخلت أنابها قصعة مثرود، فيها خبز و سمن و لبن. فقلت: أرسلت بهذه القصعة أمى. فقال: بارك اللّه فيك. و دعا أصحابه فأكلوا، فلم أرمّ الباب [٢] حتى جاءت قصعة سعد بن عبادة ثريد و عراق [٣]. و ما كان من ليلة إلا و على باب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الثلاثة و الأربعة، يحملون الطعام، يتناوبون ذلك حتى تحول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من منزل أبى أيوب، و كان مقامه فيه سبعة أشهر [٤].
و سأل (صلى اللّه عليه و سلم) عن المربد الّذي بركت الناقة فيه. فأخبر خبره، فقيل: اشتراه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعشرة دنانير [٥].
و فى الصحيح [٦] أن بنى النجار امتنعوا من بيعه، و بذلوه للّه- عز و جل- و أمر (صلى اللّه عليه و سلم)
[١] انظر الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١/ ١٦٠، و زاد المعاد لابن قيم الجوزية ٢/ ٥٥، و المختصر فى سيرة سيد البشر للدمياطى الورقة ٣٩.
[٢] أرمّ الباب: أصلح الباب.
[٣] عراق: جمع عرق، و العراق العظام إذا أخذ عنها معظم اللحم و بقى عليها لحوم رقيقة طيبة، فتكسر و تطبخ، و يؤكل ما على العظام من لحم دقيق. انظر لسان العرب لابن منظور (عرق).
[٤] انظر النص فى الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١/ ١٦٠، و إمتاع الأسماع للمقريزى ص ٤٧.
[٥] الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ٢/ ٢.
[٦] المقصود أن هذا الحديث فى الأحاديث الصحيحة التى وردت فى صحيح البخارى أو صحيح مسلم، و قد رواه الإمام البخارى فى صحيحه انظر فى ذلك فتح البارى بشرح صحيح البخارى الحديث رقم ٣٩٣٢ عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه قال:" لما قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) المدينة نزل فى علوّ المدينة، فى حىّ يقال لهم بنو عمرو بن عوف، قال: فأقام فيهم أربعة عشرة ليلة، ثم أرسل إلى ملإ بنى النجار، قال: فجاءوا متقلدى سيوفهم قال: و كأنى أنظر إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على راحلته و أبو بكر ردفه و ملإ بنى النجار حوله حتى ألقى بفناء أبى أيوب، قال: فكان يصلى حيث أدركته الصلاة و يصلى فى مرابض الغنم، قال: ثم إنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملإ بنى النجار، فجاءوا، فقال: يا بنى النجار ثامنونى بحائطكم هذا، فقالوا: لا و اللّه لا نطلب ثمنه إلا إلى اللّه، قال: فكان فيه ما أقول لكم: كانت فيه قبور المشركين، و كانت فيه خرب و كان-