المختصر الكبير في سيرة النبي محمد(ص) - عبد العزيز ابن جماعة الكناني - الصفحة ٨٠ - بدء إسلام الأنصار
و لما حضر زمان الحج مشى أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الذين أسلموا بالمدينة، بعضهم إلى بعض، و تواعدوا المسير إلى الحج، و موافاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و الإسلام يومئذ فاش بالمدينة، فخرجوا و معهم مصعب بن عمير حتى قدموا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مكة، فسلموا عليه، فواعدهم منى وسط أيام التشريق، ليلة النفر الأول، إذا هدأت الرّجل أن يوافوه فى الشّعب الأيمن إذا انحدروا من منى أسفل العقبة حيث المسجد اليوم، و أمرهم أن لا ينبهوا نائما، و لا ينتظروا غائبا فوافى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى المكان المذكور، و معه عمّه العباس متوثقا له، فبايعوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على أن يمنعوا منه ما يمنعون منه نساءهم و أبناءهم و أنفسهم. فقيل: أول من بايع البراء بن معرور، و قيل: الهيثم ابن التيهان، و قيل: أسعد بن زرارة، و كان عدّتهم ثلاثة و سبعين رجلا و امرأتين [١].
و قال لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):" إن موسى أخذ من بنى إسرائيل اثنى عشر نقيبا، فلا يجدن أحد منكم فى نفسه أن يؤخذ غيره، فإنما يختار لى جبريل ..." فلمّا تخيرهم قال للنقباء:" أنتم كفلاء على غيركم [٢]، ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم، و أنا كفيل على قومى؟" قالوا: نعم. و انصرفوا إلى رحالهم، و قد طابت نفس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إذ جعل اللّه له منعة و قوما أهل [ص/ ٢٤] حرب و عدّة و نجدة [٣].
[١] انظر السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ٦٣، و قال الطبرى فى تاريخه ٢/ ٣٦٢" سبعون رجلا و معهم امرأتان" و قال ابن سعد فى الطبقات الكبرى ١/ ١/ ١٤٩" كانوا سبعين يزيدون رجلا أو رجلين" و قال ابن عبد البر فى الدرر ص ٧١" كانوا سبعين رجلا و امرأتين" و قال ابن كثير فى السيرة النبوية ٢/ ١٩٧، نقلا عن ابن إسحاق: كانوا ثلاثة و سبعون رجلا، و معهم امرأتان، نسيبة بنت كعب أم عمارة إحدى نساء بنى مازن بن النجار، و أسماء ابنة عمرو بن عدىّ بن نابى إحدى نساء بنى سلمة، و هى أم منيع.
[٢] سقطت" على غيركم" من" ب"، و ذكرها ابن هشام فى السيرة النبوية ٢/ ٥٥" على قومكم" و وافقه فى ذلك أبو جعفر الطبرى فى تاريخه ٢/ ٣٦٣.
[٣] انظر النص فى الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١/ ١٥٠، و السيرة النبوية للحافظ ابن كثير ٢/ ٢٠١، و قد وافق ابن هشام و الطبرى فى قوله" أنتم على قومكم".