القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٩ - فى دلالة النهى عن العبادة او المعاملة على فساد المنهىّ عنه
من مقوّمات الذبح المخصوص و ان لم يكن مقوّما للذبح الكلى و قد عرفت انّ الوصف الداخل هو ما كان من مقوّمات المتّصف به سواء كان فردا او مهيّة و اما المنهى عنه لوصفه الداخل فكالمثال المذكور و بيع الحصاة و هو البيع الذى تعيين مبيعه برمى الحصاة اليه بان يبيع بالمشترى احد الاشياء المعلومة معيّنا اياه بالحصاة فانه لا شك فى انتفاء البيع المخصوص بانتفاء مثل هذا التعيين و اما المنهى عنه لوصفه الخارج فمثل قولك لا تبع فى دار الغير و اما المنهىّ عنه لامر مفارق متحد معه فى الوجود فمثل بع و لا تغصب فى التباين الجزئى و لا تغصب فى بيعك او لا تكن فى دار غيرك بايعا فى العموم و الخصوص المطلقين و اما المنهى عنه لامر مفارق غير متحد معه فى الوجود فمثل بع و لا تنظر الى الاجنبية او بع و لا تنظر الى الاجنبية فى بيعك فظهر مما ذكرنا تحرير محل النزاع من الجهات الاربعة المتقدّمة و لا بد من تحرير محل النزاع من جهة اخرى و هى انه هل النزاع مختصّ بصورة كون النهى لفظيا او اعمّ منه و من اللبّى مثل ما لو ثبت حرمة شىء عبادة او معاملة بالاجماع و على التقديرين هل النزاع مختصّ بالاصلى او اعم منه و من الغيرى و على التقادير اصل النزاع مختصّ بالاصلىّ او اعمّ منه و من التبعى المقدّمتى و الظّاهر ان النهى المقدمى لا يكون محلا للنزاع و لا يقول بدلالته على الفساد احد و الشاهد عليه ان الظ ان الوجوب التبعى للمقدّمة لا يكون محلا للكلام و لا ينكره احد كما ادعاه بعض و دلالة النهى على الفساد فى العبادة عما عليه معظم الاصحاب ايض فلو كان النهى الذى يكون محلا للكلام هو الاعمّ يلزم الاكثر القول بفساد عبادات من عليه دين و لم يؤده مع مطالبة صاحبه لان ترك جميع الاضداد مقدّمة لهذا فيكون واجبا و فعلها حراما لانه ترك للترك الذى هو واجب و بالجملة لا شك فى عدم كون النهى التبعى محلا للكلام و انما الكلام فى النهى الاصلى بجميع اقسامه المتقدّمة و يؤيد ما ذكرنا ما ذكره بعض الفضلاء فى تحرير محل النزاع فى مقدّمة الواجب مدّعيا ان محل الكلام هو الخطاب الاصلى من ان الدليل على ذلك هو تفريعهم الحكم بفساد العبادة على القول بان الامر بالشىء يقتضى النهى عن ضدّه فان النهى الذى يدل على فساد المنهىّ عنه هو الاصلى لا التبعى اذا تمهدت هذه المقدمات فاعلم ان الاقوال فى المسئلة ستة الاول دلالة النهى على فساد المنهىّ عنه فى العبادات و المعاملات لغة و شرعا و عرفا و الثانى عدم الدلالة كك و الثالث الدلالة فى العبادات كك دون المعاملات و الرابع الدلالة على الفساد مط شرعا لا لغة و الخامس الدلالة فى العبادات شرعا لا لغة و السّادس ما ذهب اليه ابو حنيفة و الشيبانى من دلالة النهى على الصّحة و المختار هو الثالث مع القول بالفساد فى بعض المعاملات ايض بواسطة القاعدة الشرعية قلنا هيهنا دعاوى ثلثة الاولى الدلالة فى العبادات مط و الثانية عدم الدلالة فى المعاملات مط و الثالثة الحكم بالفساد فى بعض المعاملات بالقاعدة الشرعيّة اما الاولى فقد عرفت ان المنهىّ عنه لنفسه خارج عن محل الكلام و انه لا نحتاج فى الحكم بفساده الى التمسّك بان النهى يدل على الفساد و اما المنهىّ عنه لجزئه فالحق دلالة النهى على الفساد سواء تعلق النهى بالعبادة المركبة من هذا الجزء او بنفس الجزء مستقلا اما الاول نحو صل و لا تصل مع قرائة العزيمة و الوجه فى الحمل ح القاعدة المسلّمة من ان المطلق يحمل على المقيد من حيث الحكم التكليفى و الوضعى معا فالمراد بالامر بقوله صل غير هذه الصّلوة المركبة من القرائة العزيمة فيفهم عدم مطلوبيّة ما تعلق به النهى مط من حيث الخصوصيّة و من حيث المهيّة الكلية و اما الثانى نحو اقرء فى الصّلوة و لا تقرء العزيمة فالحمل هنا ايض انما هو من باب حمل المطلق على المقيد فان اقرء مطلق و لا تقرء العزيمة مقيّد فنعمل بمقتضى المقيّد بواسطة القاعدة المذكورة و بالجملة يدل النهى على ان ما تعلق به لا يكون مطلوبا و لا محصّلا للمطلوب و اما لو ثبت الجزئية بالخطاب الوضعى مثل لا صلوة الا بسورة مثلا فلا يصحّ الحكم بالفساد متمسّكا بالقاعدة المذكورة اذ لا يفهم التقييد فى امثال هذه الموارد كما بيناه فى مقامه الا ترى انه لو قال سيّد بعبده ان المعجون الفلانى قاطع للصفراء ثم نهاه عن شربه لا يفهم منه انه لم يكن قاطعا للصفراء
بالنسبة اليه بل يحكمون بكونه قاطعا لها مط حتى بالنسبة الى هذا العبد المنهىّ عنه و لكن يحكم بالفساد بواسطة مقدمات و هى انّ الصّلوة لا تتحقق بدون السورة بمقتضى هذا الحكم الوضعى و ان السورة العزيمة لا تكون مطلوبة بخصوصها و لا محصّلة للمط بمقتضى النهى بحسب الفهم العرفى و ان كل جزء للعبادة لا بد ان يكون مطلوبا و لازم هذه المقدمات الثلث هو عدم تحقق الصّلوة المطلوبة بقرائة و يمكن ان يق مطلوبيته اجزاء العبادة لما كانت ثابتة فهو امر مطلق و هذا النهى مقيّد فيحكم بالفساد ايض من جهة حمل المط على المقيّد فتدبّر و اما المنهىّ عنه لشرطه الذى هو عبادة فكالجزء بعينه فلا يتفاوت الامر فى تعلق النهى بالعبادة المشروطة بهذا الشرط مثل صل و لا تصل مع الوضوء بالماء الغصبى او بنفس الشرط بكلا قسميه مثل صل و لا تتضوء بالماء المغصوب فى صلوتك او لا تتضوء بالمغصوب او لا تتضوء فى المكان المغصوب فان النهى فى جميع هذه المسئلة يدلّ على ان ما تعلق به النهى لا يكون مطلوبا بنفسه و لا فردا من المط و محصّلا اياه فهذه الصّلوة التى يكون مع هذا الشّرط المخصوص التى تعلق بها النهى لا تكون مطلوبة و لا فردا من المهيّة المطلوبة و هذا هو معنى كونها فاسدة و كذا الوضوء بهذا الماء لا يكون مطلوبا و لا محصّلا للمط فاذن لا يتحقق الوضوء الذى هو شرط عبادتى و بدونه لا تصح الصّلوة ففى الاول يفهم التقييد بالنسبة الى الامر بالصّلوة و فى الثانى يفهم التقييد بالنسبة الى الامر