القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٥ - فى دلالة النهى عن العبادة او المعاملة على فساد المنهىّ عنه
بالامر الاول اصلا او يكون مامورا بعين ما اتى به و لكن لأيجاد مصلحة مطلوبة بالامر الأول بان يكون هذا اعادة او قضاء و الاوّل لا يكون محلّا للكلام فانه صحيح قطعا و واقع كثيرا جزما و الثانى لا يجوز صدوره من العاقل لانه تكليف بما لا يطاق و بالامر الممتنع و لا يتفاوت فى ذلك العالم بالعواقب و لا الجاهل و اما الثالث فلا يجوز صدوره من العالم بالعواقب لان المفروض انه عالم بحصول المصلحة التى يكون مقصودة من الامر فى ضمن المامور به و المفروض انه اتى به على الوجه الذى امره به نعم يمكن ذلك فى حق الجاهل كما اشرنا اليه و اما القسم الثانى فلا امتناع عقلا من ورود الامر بالاتيان بالمبدل ثانيا بعد تمكنه منه اذ نحن نرى الابدال على قسمين قسم تكون بدليته على سبيل الاطلاق بحيث لو تمكن من المبدل بعد ذلك لا يجب عليه الاتيان و لا يكون المبدل مقصودا اصلا و قسم تكون بدليته ما دام عدم التمكن بحيث لو تمكن عن المبدل بعد ذلك لوجب عليه الاتيان و لا يكون البدل قائما مقامه اصلا فلا امتناع فى ورود الامر بالاتيان بالمبدل بعد التمكن منه و لكن بناء اهل العرف على البدلية كافة المطلقة و ان لم يثبت بدليته من الاطلاق ايض اذ ظاهر جعل البدلية هو هذا فالا متناع عرفى و مثله القسم الاول من القسم الثالث و هو الذى يكون مامورا بالمامور به الظاهرى بجعل الشارع سواء كان فى الموضوع كما فى العمل بالطهارة المستصحبة او فى الحكم بالعمل بالظنون المخصوصة كما لو عمل بالخبر الصّحيح فى عدم وجوب السورة فانه لا امتناع عقلا فى هذا القسم ايض بل الامتناع فيه ايض عرفى و لكن لا يخفى ان الظهور العرفى فى البدلية المطلقة فى الاول اقوى كما لا يخفى و اما القسم الثانى عن القسم الثالث فقد عرفت انه على اقسام ثلثة و قد عرفت ان حكم القسم الاول منها و هو الذى يكون حكم العقل ناشيا من السّهو و النسيان بحسب الأصل هو عدم الاجزاء و لا دليل يدلّ على الخروج من تحته و القسمان الاخيران و هو الذى يكون حكم العقل ناشيا من الاضطرار كما فى حكم العقل بحجيّة الظن المطلق و ما يكون من جهة الجهل كما فى الجاهل الغير المقصّر قد عرفت ان حكمهما بحسب الاصل هو الاجزاء و لا امتناع عقلا من ورود الامر ثانيا اعادة و قضاء و لكن العمل بمقتضى الاصل حتّى ورد اذ مجرّد الامكان غير كاف فى الخروج عن تحت الاصل مع ان الدليل على عدم لزوم الاعادة و القضاء هنا موجود و هو لزوم الحرج العظيم لو وجب ذلك اذ لا شك فى كثرة تجدد الرّاى للمجتهد فلو وجب الاتيان ثانيا بعد كشف الفساد يلزم الحرج العظيم عليه و على مقلديه ايض بل تخيل بذلك امر معاشهم نعم هذا الكلام فى الجاهل الغير المقصّر غير تمام لقلته اذا غلب الجهل بالمسئلة انما هو ناش عن التقصير فلا يلزم محذور من لزوم الاعادة عليه سوى ان للحرج له و لا ضير فيه اذ الحرج المنفى انما هو فى الجعليات و التكاليف الاولوية لا فى غيرها فت الخامسة فى تحرير محل النزاع فى المسئلة فنقول الكلام فيه نفع من جهات اربعة الاولى من تحرير محل النزاع من حيث ورود جهة الصحّة و العدم و الثانية من بيان النسبة بين المامور به و المنهىّ عنه بعد فرض تسليم ان الكلام هنا انما هو فيما وصل له جهة صحّة و بيان النسبة بين هذه المسئلة و مسئلة اجتماع الامر و النهى و الثالثة من بيان التفرقة بين هذه المسئلة و مسئلة حمل المطلق على المقيّد اذا كانا مختلفين و الرابعة من جهة بيان اقسام المنهىّ عنه اما الاولى فقيل ان محل الكلام هنا انما هو فيما ورد له جهة صحة فلا يكون النهى عن صوم ثلثة ايام وصلا و عن القمار داخلا فى محل الكلام و فيه انه لا دليل على هذا الادعاء الا توهم انحصار الثمرة فى هذه الصّورة و هو بط من وجهين الاول ان اختصاص الثمر بصورة لا يلزم منه اختصاص النزاع بهذه الصورة مع ان الكلام فى دلالة النهى و لا يختصّ بمورد دون مورد كما لا يخفى فتدبّر و الثانى ان الكلام فى هذه الصورة ايض مثمر لان الحكم بالفساد من باب الدّليل ان قلنا بدلالة النهى على الفساد و من جهة الاصل ان لم نقل بالدلالة فيلاحظ التعارض بين هذا النهى و بين دليل معارض له دالا على الصّحة امّا خاصّا او عاما او غير ذلك فعلى
هذا محل الكلام فى دلالة النهى على الفساد و كون المنهىّ منافيا لجهة العبادة و المعاملة ام لا و اما الثانية فقال القائل المتقدم ان النسبة بين المامور به و المنهىّ عنه عموم و خصوص مطلق مع كون الامر هو العام و النهى هو الخاص و على ما اخترنا يمكن ان يكونا من قبيل العامين المطلقين او من غيرهما و اما النّسبة بين هذه المسئلة و مسئلة اجتماع الامر و النهى فقال هذا القائل ان التفرقة ان الكلام هنا فى العامين المطلقين و هناك فى العامين من وجه و ايض الكلام هنا فى المسئلة اللفظية و هناك فى المسئلة العقلية و التفرقة بينهما على مذهبنا انما هو هذا الوجه الاخير مع اختصاص النزاع فى مسئلة اجتماع الامر و النهى بالعامين من وجه و لكن لا يخفى عليك ان بناء على هذا يلزم اهمال شىء بناء على ما اخترنا و هو بيان الحكم العقلى و العامين المطلقين و على ما اختاره القائل يلزم اهمال شىء زايد على هذا و هو عدم بيان الدلالة اللفظية فى العامين من وجه و كيفما كان فالامر فى ذلك سهل و اما الثالثة فاعلم انه قد اورد الفاضل الاستاد (دام ظله) العالى اشكالا و هو ان العلماء اختلفوا فى مسئلتنا هذه على اقوال خمسة او ازيد كما سياتى الاشارة اليها انش تع و ذكروا فى مسئلة تعارض المطلق و المقيد ان له اقساما اربعة و منها ان يكون المطلق مثبتا