القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٤ - فى دلالة النهى عن العبادة او المعاملة على فساد المنهىّ عنه
كثيرة الفروع و امّا المقام الرابع فالتفرقة بين هذه المسئلة و مسئلة ان القضاء بامر الاول او بالامر الجديد ان الكلام هنا فى انّ الاتيان بالمامور به على وجه الصّحة هل يقتضى سقوط التعبّد اى الاتيان به ثانيا ام لا و فى تلك المسئلة فى انه اذا لم يات بالمامور به على وجهه هل يجب الاتيان به فى خارج الوقت ام لا فيمكن ان يقول القائل بان القضاء بالفرض الاول مقتضى للاجزاء اذ معلوم انه لا تنافى بين ان يقول القائل بانه اذا اتى بالمامور به على وجهه لا يجب عليه شىء و بين ان يقول اذا لم يات به على وجهه يدل الامر الاوّل على وجوب الاتيان به و لو فى خارج الوقت و بالجملة الكلام فى هذه المسئلة فى لزوم الاتيان بالفعل ثانيا و فى تلك المسئلة فى لزوم الاتيان بالفعل فى خارج الوقت و احدهما غير الاخر فان قلت القائل بعدم الاجزاء بالمعنى الثانى و هو هو الذى يقول بان الامر يدلّ على اتيان الفعل ثانيا قضاء او اعادة بعد كشف الفساد كيف يمكن له القول بان القضاء بالفرض الاوّل مع تصريحه بانّ الامر يدل على لزوم اتيان الفعل ثانيا قضاء قلت ليس المراد بالقضاء فى كلام هذا القائل بان الامر يدل على لزوم الاتيان قضاء هو القضاء بالمعنى المصطلح و هو الاتيان به فى خارج الوقت لاجل خلل بل المراد به هو معناه اللغوى و هو الاتيان بالفعل و الكلام فى هذه المسئلة فى دلالة الامر على لزوم الاتيان بالفعل بعد كشف الفساد و ليس الملحوظ فيه حيثية بعد الوقت اصلا و تلك المسئلة عنونت لاجل بيان ذلك فت و اما الفرق بين هذه المسئلة و مسئلة المرة و التكرار فواضح لان الكلام فى هذه المسئلة فى انه بعد ما اتى المكلف بالمامور به على وجه مهية كانت او مرة او تكرار اهل يقتضى الاجزاء ام لا و فى تلك المسئلة فى بيان تعيين المامور به هل هو الاول او الثانى او الثالث فيمكن ان يقول القائل بانّ الامر للمهيّة بعدم اقتضائه الاجزاء و كذا القائل بالمرة فقولهما بوجوب الاتيان ثانيا ليس لاجل انه نفس المامور به لان المفروض الاتيان بالمامور به على وجهه و يمكن ان يقول القائل بالتكرار بان الامر مقتضى للاجزاء و لكن يقول بوجوب الاتيان ثانيا لكونه نفس المامور به لا لانه غيره فالحيثيته مختلفة و مع اعتبارها لا يلزم الخلط بين المسئلتين اذا عرفت ذلك فلنرجع الى بيان الاصل فى المسئلة فنقول الاصل عدم الاجزاء اذا اتى بالمامور به الظاهرى مع كشف الفساد ان كان مامورا بالامر العقلى الناشى عن السّهو و النسيان و ذلك لان مقتضى قاعدة الاشتغال هو لزوم الاتيان ثانيا و التمسّك بقاعدة الاجزاء دورىّ بيان ذلك ان التمسّك بقاعدة الاجزاء موقوف على الدخول فى الصّلوة على الوجه الصّحيح و هو موقوف على العلم بالمسئلة اى مسئلة انّه يجب الاتيان به ثانيا بعد كشف الفساد ام لا اذ الجاهل بالعبادة عبادته فاسدة اما لوجود الدليل الاجتهادى على وجوب العلم او لاحتمال وجوبه فان الحكم بوجوبه ح متعين من باب قاعدة الاشتغال و العلم بالمسئلة بانه لا يجب عليه الاتيان ثانيا بعد كشف الفساد موقوف على قاعدة الاجزاء اذ المفروض انه لا دليل على ذلك الا هذه القاعدة فيلزم المحذور فان تمسّكت باستصحاب عدم التكليف و اصالة البرائة فنقول اولا ان المناط فى هذه القاعدة هو استصحاب البرائة و عدم التكليف فيلزم على تقدير التمسّك به ما ذكرنا من المحذور لان التمسّك بالاستصحاب ايض موقوف على الدخول فى الصّلوة صحيحا الى اخر ما ذكرنا و ثانيا انّ الشكّ فى هذا الاستصحاب فى المتيقن السّابق و قد برهن عندنا عدم اعتباره اذا كان الشكّ ساريا و ثالثا انه لا دليل على اعتبار استصحاب البرائة هنا اذ بناء العقلاء على عدم اعتباره و الاخبار واردة على طبق بنائهم و القوة العاقلة حاكمة ايض بلزوم الأتيان فى هذه الحالة لما عرفت من ان التكليف ثابت قطعا و لا يحصل القطع بالارتفاع فى هذه الحالة الا بالاتيان ثانيا فان قلت حين السّهو و النسيان لا يكون مكلفا الا بما اعتقد انه هو المكلف به لان تكليفه بغيره فى هذه الحالة تكليف بما لا يطاق قلت غاية ما يلزم من ذلك هو رفع المؤاخذة عنه فى هذه الحالة لكونه معذورا و لا يلزم منه رفع المطلوبيّة و لذا يقول العقلاء انه معذور لا انه لم يكن مكلفا فى هذه الحالة فتدبّر و اما البواقى من الاقسام المتقدمة جميعا فالاصل فيها الاجزاء و ذلك فى القسم الاول و هو الذى اتى بالمامور به الواقعى الاولى
الاختيارى فى غاية الوضوح لانه اتى بالمامور به على وجهه من دون خلل اصلا كما هو المفروض و الاصل برائة الذمّة عن تكليف اخر و اما فى غيره فلانه دخل فى العبادة صحيحة و بأمر السّيد فيكون مكلفا به قطعا و التكليف بغيره غير ثابت و مقتضى الاصل عدمه فان قلت نحن نقول بمثله فى القسم المتقدم الذى حكمت بان الاصل فيه عدم الاجزاء قلت هذا غفلة عما ذكرنا من انّ الدّخول على وجه الصّحة موقوف على هذه القاعدة فيلزم الدور كما ذكرنا و الحاصل انا نقول بان الاصل هو الاجزاء فى كلّ مقام دخل فى العبادة على وجه الصّحة و عدم الاجزاء فى كلّ مقام لم يكن دخوله على وجه الصّحة الا بالتمسّك بهذه القاعدة اذا عرفت مقتضى الاصل فاعلم ان الدليل على الاجزاء فى القسم الاول و هو الذى اتى بالمامور به على وجهه الا الواقعى الاولى الاختيارى مضافا على الاصل موجود ايض و هو ان القوة العاقلة حاكمة بقبح الامر بالاتيان به ثانيا قضاء او اعادة اذ المفروض انه اتى بالمامور به على الوجه الذى امره به من دون خلل اصلا و لكن فى هذا الكلام اجمال و لا بد من بيانه و هو ان الامر بالاتيان ثانيا بالماتى به اولا اما ان يكون بامر مستقل من دون ارتباط