الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٢٤٤ - حرف السين
و في «السنن»: عن عامر بن ربيعة رضي اللّه عنه، قال: رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ما لا أحصي يستاك، و هو صائم [١] و قال البخاري: قال ابن عمر: يستاك أول النهار و آخره.
و أجمع الناس على أن الصائم يتمضمض وجوبا و استحبابا، و المضمضة أبلغ من السواك، و ليس للّه غرض في التقرب إليه بالرائحة الكريهة، و لا هي من جنس ما شرع التعبّد به، و إنما ذكر طيب الخلوف عند اللّه يوم القيامة حثا منه على الصوم.
لا حثا على إبقاء الرائحة، بل الصائم أحوج إلى السواك من المفطر.
و أيضا فإن رضوان اللّه أكبر من استطابته لخلوف فم الصائم.
و أيضا فإن محبته للسواك أعظم من محبته لبقاء خلوف فم الصائم.
و أيضا فإن السواك لا يمنع طيب الخلوف الذي يزيله السواك عند اللّه يوم القيامة، بل يأتي الصائم يوم القيامة، و خلوف فمه أطيب من المسك علامة على صيامه، و لو أزاله بالسواك، كما أن الجريح يأتي يوم القيامة، و لون دم جرحه لون الدم، و ريحه ريح المسك، و هو مأمور بإزالته في الدنيا.
و أيضا فإن الخلوف لا يزول بالسواك، فإن سببه قائم، و هو خلو المعدة عن الطعام، و إنما يزول أثره، و هو المنعقد على الأسنان و اللّثة.
و أيضا فإن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) علّم أمته ما يستحب لهم في الصيام، و ما يكره لهم، و لم يجعل السواك من القسم المكروه، و هو يعلم أنهم يفعلونه، و قد حضّهم عليه بأبلغ ألفاظ العموم و الشمول، و هم يشاهدونه يستاك و هو صائم مرارا كثيرة تفوّت الإحصاء، و يعلم أنهم يقتدون به، و لم يقل لهم يوما من الدهر: لا تستاكوا بعد الزوال، و تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع، و اللّه أعلم.
سمن: روى محمد جرير الطبري بإسناده، من حديث صهيب يرفعه:
[١] أخرجه أبو داود في الصوم، و أحمد.