الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٣١١ - فصل في الحذر من أكل البيض و السمك معا
و قال الحارث: من سره البقاء- و لا بقاء- فليباكر الغداء، و ليعجل العشاء، و ليخفف الرّداء، و ليقل غشيان النساء.
و قال الحارث: أربعة أشياء تهدم البدن: الجماع على البطنة، و دخول الحمام على الامتلاء، و أكل القديد، و جماع العجوز.
و لما احتضر الحارث اجتمع إليه الناس، فقالوا: مرنا بأمر ننتهي إليه من بعدك، فقال: لا تتزوجوا من النساء إلا شابة، و لا تأكلوا من الفاكهة إلا في أوان نضجها، و لا يتعالجنّ أحدكم ما احتمل بدنه الداء، و عليكم بتنظيف المعدة في كل شهر، فإنها مذيبة للبلغم، مهلكة للمرة، منبتة للحم، و إذا تغذّى أحدكم، فلينم على إثر غدائه ساعة، و إذا تعشّى فليمش أربعين خطوة.
و قال بعض الملوك لطبيبه: لعلّك لا تبقى لي، فصف لي صفة آخذها عنك، فقال: لا تنكح إلا شابة، و لا تأكل من اللحم إلا فتيّا، و لا تشرب الدواء إلا من علة، و لا تأكل الفاكهة إلا في نضجها، و أجد مضغ الطعام. و إذا أكلت نهارا فلا بأس أن تنام، و إذا أكلت ليلا فلا تنم حتى تمشي و لو خمسين خطوة، و لا تأكلنّ حتى تجوع، و لا تتكارهنّ على الجماع، و لا تحبس البول، و خذ من الحمام قبل أن يأخذ منك، و لا تأكلنّ طعاما، و في معدتك طعام، و إياك أن تأكل ما تعجز أسنانك عن مصنفه، فتعجز معدتك عن هضمه، و عليك في كل أسبوع بقيئة تنقّي جسمك، و نعم الكنز الدم في جسدك، فلا تخرجه إلا عند الحاجة إليه، و عليك بدخول الحمام، فإنه يخرج من الأطباق ما لا تصل الأدوية إلى إخراجه.
و قال الشافعي:
أربعة تقوي البدن: أكل اللحم، و شم الطيب، و كثرة الغسل من غير جماع، و لبس الكتان.
و أربعة توهن البدن: كثرة الجماع، و كثرة الهم، و كثرة شرب الماء على الريق، و كثرة أكل الحامض.