الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٢١٧ - حرف الباء
و منضج لما في الصدر، ملين له، مسهل لخشونة الحلق، و بياضه إذا قطر في العين الوارمة ورما حارا، برده، و سكن الوجع، و إذا لطخ به حرق النار أو ما يعرض له، لم يدعه يتنفّط، و إذا لطخ به الوجع، منع الاحتراق العارض من الشمس، و إذا خلط بالكندر، و لطخ على الجبهة، نفع من النزلة.
و ذكره صاحب «القانون» في الأدوية القلبية، ثم قال: و هو- و إن لم يكن من الأدوية المطلقة- فإنه مما له مدخل في تقوية القلب جدا أعني الصفرة، و هي تجمع ثلاثة معان: سرعة الاستحالة الى الدم، و قلة الفضلة، و كون الدم المتولد منه مجانسا للدم الذي يغذو القلب خفيفا مندفعا إليه بسرعة، و لذلك هو أوفق ما يتلافى به عادية الأمراض المحللة لجوهر الروح.
بصل: روى أبو داود في «سننه»: عن عائشة رضي اللّه عنها، أنها سئلت عن البصل، فقالت: إن آخر طعام أكله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان فيه بصل [١].
و ثبت عنه في «الصحيحين» أنه منع آكله من دخول المسجد [٢].
و البصل: حار في الثالثة، و فيه رطوبة فضلية ينفع من تغير المياه، و يدفع ريح السموم، و يفتّق الشهوة، و يقوي المعدة، و يهيج الباه، و يزيد في المني، و يحسّن اللون، و يقطع البلغم، و يجلوا المعدة، و بزره يذهب البهق، و يدلك به حول داء الثعلب، فينفع جدا، و هو بالملح يقلع الثآليل، و إذا شمّه من شرب دواء مسهلا منعه من القيء و الغثيان، و أذهب رائحة ذلك الدواء، و إذا استعط بمائه، نقى الرأس، و يقطر في الأذن لثقل السمع و الطنين و القيح، و الماء الحادث في الأذنين، و ينفع من الماء النازل في العينين اكتحالا يكتحل ببزره مع العسل لبياض العين، و المطبوخ منه كثير الغذاء ينفع من اليرقان و السعال، و خشونة الصدر، و يدر البول، و يلين الطبع، و ينفع من عضة الكلب غير الكلب إذا نطل عليها ماؤه بملح و سذاب، و إذا احتمل، فتح أفواه البواسير.
[١] أخرجه أبو داود في الأطعمة.
[٢] أخرجه البخاري في الأطعمة، و مسلم في المساجد.