الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٢٦٤ - حرف الفاء
فاغية: هي نور الحناء، و هي من أطيب الرياحين، روى البيهقي في كتابه «شعب الإيمان» من حديث عبد اللّه بن بريدة، عن أبيه رضي اللّه عنه يرفعه:
«سيّد الرّياحين في الدّنيا و الآخرة الفاغية» [١] و روى فيه أيضا، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: «كان أحبّ الرّياحين إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الفاغية». و اللّه أعلم بحال هذين الحديثين، فلا نشهد على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بما لا نعلم صحته.
و هي معتدلة في الحر و اليبس، فيها بعض القبض، و إذا وضعت بين طيّ ثياب الصوف حفظتها من السوس، و تدخل في مراهم الفالج و التمدد، و دهنها يحلّل الأعضاء، و يلين العصب.
فضة: ثبت أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان خاتمه من فضة، و فصّه منه [٢]، و كانت قبيعة سيفه فضّة [٣] و لم يصح عنه في المنع من لباس الفضة و التحلي بها شيء البتة، كما صحّ عنه المنع من الشّرب في آنيتها، و باب الآنية أضيق من باب اللباس، و التحلي، و لهذا يباح للنساء لباسا و حلية ما يحرم عليهن استعماله آنية، فلا يلزم من تحريم الآنية تحريم اللباس و الحلية.
و في «السنن» عنه: «و أما الفضّة فالعبوا بها لعبا» [٤] فالمنع يحتاج إلى دليل يبينه، إما نص أو إجماع، فإن ثبت أحدهما، و إلا ففي القلب من تحريم ذلك على الرجال شيء، و النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أمسك بيده ذهبا، و بالأحرى حريرا، و قال: «هذان حرام على ذكور أمّتي، حلّ لإناثهم» [٥].
و الفضة سر من أسرار اللّه في الأرض، و طلّسم الحاجات، و إحسان أهل الدنيا بينهم، و صاحبها مرموق بالعيون بينهم، معظّم في النفوس، مصدّر في
[١] و أخرجه أبو نعيم في الطب، و الطبراني في الأوسط.
[٢] أخرجه البخاري و الترمذي في الشمائل.
[٣] أخرجه الترمذي في الشمائل، و أبو داود و النسائي.
[٤] أخرجه أحمد و أبو داود في الخاتم.
[٥] حديث صحيح.