الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٢٢٩ - حرف الخاء
و أحمد أوقات أكله في آخر اليوم الذي خبز فيه، و اللين منه أكثر تليينا و غذاء و ترطيبا و أسرع انحدارا، و اليابس بخلافه.
و مزاج الخبز من البرّ حار في وسط الدرجة الثانية، و قريب من الاعتدال في الرطوبة و اليبوسة، و اليبس يغلب على ما جففته النار منه، و الرطوبة على مده.
و في خبز الحنطة خاصية، و هو أنه يسمّن سريعا، و خبز القطائف يولّد خلطا غليظا، و الفتيت نفاخ بطيء الهضم، و المعمول باللبن مسدد كثير الغذاء، بطيء الانحدار.
و خبز الشعير بارد يابس في الأولى، و هو أقل غذاء من خبز الحنطة.
روى مسلم في «صحيحه»: عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما، أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سأل أهله الإدام، فقالوا ما عندنا إلا خلّ، فدعا به، و جعل يأكل و يقول: «نعم الإدام الخلّ، نعم الإدام الخلّ» [١]. و في «سنن ابن ماجة» عن أم سعد رضي اللّه عنها عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم): «نعم الإدام الخل، اللهم بارك في الخلّ، فإنّه كان إدام الأنبياء قبلي، و لم يفتقر بيت فيه الخلّ» [٢].
الخل مركّب من الحرارة، و البرودة أغلب عليه، و هو يابس في الثالثة، قويّ التجفيف، يمنع من انصباب المواد، و يلطف الطبيعة، و خلّ الخمر ينفع المعدة الملتهبة، و يقمع الصفراء، و يدفع ضرر الأدوية القتالة، و يحلّل اللبن و الدم إذا جمدا في الجوف، و ينفع الطّحال، و يدبغ المعدة، و يعقل البطن، و يقطع العطش، و يمنع الورم حيث يريد أن يحدث، و يعين على الهضم، و يضاد البلغم، و يلطّف الأغذية الغليظة، و يرقّ الدم.
و إذا شرب بالملح، نفع من أكل الفطر القتّال، و إذا احتسي، قطع العلق
[١] أخرجه مسلم في الأشربة.
[٢] أخرجه ابن ماجة في الأطعمة.