الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٢٥١ - حرف الصاد
مصالحهما بمثل الصلاة، و سرّ ذلك ان الصلاة صلة باللّه عز و جل، و على قدر صلة العبد بربه عز و جل تفتح عليه من الخيرات أبوابها، و تقطع عنه من الشرور أسبابها، و تفيض عليه مواد التوفيق من ربه عز و جل، و العافية و الصحة، و الغنيمة و الغنى، و الراحة و النعيم، و الأفراح و المسرات، كلها محضرة لديه، و مسارعة إليه.
صبر: «الصبر نصف الإيمان» [١]، فإنّه ماهية مركبة من صبر و شكر، كما قال بعض السلف: الإيمان نصفان: نصف صبر، و نصف شكر، قال تعالى:
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [٢].
و الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، و هو ثلاثة أنواع: صبر على فرائض اللّه فلا يضيّعها، و صبر عن محارمه، فلا يرتكبها و صبر على أقضيته و أقداره، فلا يتسخّطها، و من استكمل هذه المراتب الثلاث، استكمل الصبر، و لذة الدنيا و الآخرة و نعيمها، و الفوز و الظفر فيهما، لا يصل إليه أحد إلا على جسر الصبر، كما لا يصل أحد إلى الجنة إلا على الصراط، قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: خير عيش أدركناه بالصبر، و إذا تأملت مراتب الكمال المكتسب في العالم، رأيتها كلها منوطة بالصبر، و إذا تأملت النّقصان الذي يذمّ صاحبه عليه، و يدخل تحت قدرته، رأيته كله من عدم الصبر، فالشجاعة و العفة، و الجود و الإيثار كلّه صبر ساعة.
فالصّبر طلّسم على كنز العلى* * * من حلّ ذا الطّلّسم فاز بكنزه
و أكثر أسقام البدن و القلب، إنما تنشأ عن عدم الصبر، فما حفظت صحة القلوب و الأبدان و الأرواح بمثل الصبر، فهو الفاروق الأكبر، و التّرياق الأعظم، و لو لم يكن فيه إلا معية اللّه مع أهله، فإن اللّه مع الصابرين و محبته لهم، فإن اللّه
[١] أخرجه أبو نعيم في الحلية، و الخطيب في تاريخه، و البيهقي في شعب الإيمان.
[٢] ابراهيم- ٥٠.