الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٤٩ - فصل في هديه
و فيها دليل على جواز ضرب الرجل الخراج على عبده كلّ يوم شيئا معلوما بقدر طاقته، و أن للعبد أن يتصرّف فيما زاد على خراجه، و لو منع من التصرف، لكان كسبه كله خراجا و لم يكن لتقديره فائدة، بل ما زاد على خراجه، فهو تمليك من سيده له بتصرف فيه كما أراد، و اللّه أعلم.
فصل في هديه (صلى اللّه عليه و سلم) في قطع العروق و الكي
ثبت في «الصحيح» من حديث جابر بن عبد اللّه، أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بعث إلى أبي بن كعب طبيبا، فقطع له عرقا و كواه عليه [١]
و لما رمي سعد بن معاذ في أكحله حسمه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ثم ورمت، فحسمه الثانية [٢]. و الحسم: هو الكي.
و في طريق آخر: أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) كوى سعد بن معاذ في أكحله بمشقص، ثم حسمه سعد بن معاذ أو غيره من أصحابه.
و في لفظ آخر: أن رجلا من الأنصار رمي في أكحله بمشقص، فأمر النبي (صلى اللّه عليه و سلم) به فكوي.
و قال أبو عبيد: و قد أتي النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) برجل نعت له الكيّ، فقال: «اكووه و ارضفوه» [٣] قال أبو عبيد: الرّضف الحجارة تسخن، ثم يكمد بها.
و قال الفضل بن دكين: حدثنا سفيان، عن أبي الزّبير، عن جابر، أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) كواه في أكحله.
و في «صحيح البخاري» من حديث أنس، أنه كوي من ذات الجنب و النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) حيّ [٤].
[١] أخرجه مسلم في السلام
[٢] أخرجه مسلم و أحمد
[٣] أخرجه عبد الرزاق في المصنف.
[٤] أخرجه البخاري في الطب: باب ذات الجنب