الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٢٩٨ - حرف الميم
ثقيل، لأن أحدهما محتقن لا يخلو عن تعفن، و الآخر محجوب عن الهواء، و ينبغي ألا يشرب على الفور حتى يصمد للهواء و تأتي عليه ليلة، و أردؤه ما كانت مجاريه من رصاص، أو كانت بئره معطلة، و لا سيما إذا كانت تربتها رديئة، فهذا الماء وبيء وخيم.
ماء زمزم: سيّد المياه و أشرفها و أجلّها قدرا، و أحبّها إلى النفوس و أغلاها تمنا و أنفسها عند الناس، و هو هزمة جبريل و سقيا اللّه إسماعيل [١].
و ثبت في «الصحيح»: عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، أنه قال لأبي ذرّ و قد أقام بين الكعبة و أستارها أربعين ما بين يوم و ليلة، ليس له طعام غيره؛ فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «إنّها طعام طعم [٢] .. و زاد غير مسلم بإسناده: و شفاء سقم [٣].
و في «سنن ابن ماجه». من حديث جابر بن عبد اللّه، عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال:
«ماء زمزم لما شرب له» [٤]. و قد ضعف هذا الحديث طائفة بعبد اللّه بن المؤمّل راويه عن محمد بن المنكدر و قد روينا عن عبد اللّه بن المبارك أنه لما حجّ، أتى زمزم فقال: اللهم إن ابن أبي الموالي حدثنا عن محمد بن المنكدر، عن جابر رضي اللّه عنه، عن نبيّك (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «ماء زمزم لما شرب له»، و إنّي أشربه لظمإ يوم القيامة، و ابن أبي الموالي ثقة، فالحديث إذا حسن و قد صححه بعضهم، و جعله بعضهم موضوعا، و كلا القولين فيه مجازفة.
و قد جربت أنا و غيري من الاستشفاء بماء زمزم أمورا عجيبة، و استشفيت به من عدة أمراض، فبرأت بإذن اللّه، و شاهدت من يتغذّى به الأيام ذوات العدد قريبا من نصف الشهر، أو أكثر، و لا يجد جوعا، و يطوف مع الناس كأحدهم، و أخبرني أنه ربما بقي عليه أربعين يوما، و كان له قوة يجامع بها أهله، و يصوم و يطوف مرارا.
[١] أخرجه الدار قطني، و الحاكم.
[٢] أخرجه مسلم في فضائل الصحابة.
[٣] أخرجه البزار و البيهقي و الطيالسي.
[٤] أخرجه ابن ماجة و أحمد و البيهقي.