الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٦٨ - فصل في هديه
درهما مع عشرة دراهم سكر، و يغذّى عليه بلحم الضأن الصغير، فإنه ينفع من ابتداء الجذام بخاصية فيه عجيبة.
و حكي أن رجلا تشقّقت أظافير أصابع يده، و أنه بذل لمن يبرئه مالا، فلم يجد، فوصفت له امرأة، أن يشرب عشرة أيام حناء، فلم يقدم عليه، ثم نقعه بماء و شربه، فبرأ و رجعت أظافيره إلى حسنها.
و الحناء إذا ألزمت به الأظفار معجونا حسنها و نفعها، و إذا عجن بالسمن و ضمّد به بقايا الأورام الحارة التي تشرح ماء أصفر، نفعها و نفع من الجرب المتقرّح المزمن منفعة بليغة، و هو ينبت الشعر و يقويه، و يحسنه، و يقوي الرأس، و ينفع من النّفّاطات، و البثور العارضة في الساقين و الرجلين، و سائر البدن.
فصل في هديه (صلى اللّه عليه و سلم) في معالجة المرضى بترك إعطائهم ما يكرهونه من الطعام و الشراب، و أنهم لا يكرهون على تناولها
روى الترمذي في «جامعه»، و ابن ماجه، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «لا تكرهوا مرضاكم على الطّعام و الشراب، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يطعمهم و يسقيهم» [١].
قال بعض فضلاء الأطباء: ما أغزر فوائد هذه الكلمة النبوية المشتملة على حكم إلهية، لا سيما للأطباء، و لمن يعالج المرضى، و ذلك أن المريض إذا عاف الطعام أو الشراب، فذلك لاشتغال الطبيعة بمجاهدة المرض، أو لسقوط شهوته، أو نقصانها لضعف الحرارة الغريزية أو خمودها، و كيفما كان، فلا يجوز حينئذ إعطاء الغذاء في هذه الحالة.
[١] أخرجه الترمذي و هو حديث قوي، و أخرجه ابن ماجه و الحاكم في الطب- «يطعمهم و يسقيهم» أي يحفظ قواهم و يمدهم بما تقع موقع الطعام و الشراب في حفظ الروح و تقويم البدن