الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٣٨ - فصل في هديه في داء الاستسقاء و علاجه
و النفع من الاستسقاء خاصة إذا استعمل لحرارته التي يخرج بها من الضّرع مع بول الفصيل، و هو حار كما يخرج من الحيوان، فإن ذلك مما يزيد في ملوحته، و تقطيعه الفضول، و إطلاقه البطن، فإن تعذر انحداره و إطلاقه البطن، وجب أن يطلق بدواء مسهل.
قال صاحب القانون: و لا يلتفت إلى ما يقال: من أن طبيعة اللبن مضادة لعلاج الاستسقاء. قال: و اعلم أن لبن النوق دواء نافع لما فيه من الجلاء برفق، و ما فيه من خاصية، و أن هذا اللبن شديد المنفعة، فلو أن إنسانا أقام عليه بدل الماء و الطعام شفي به، و قد جرّب ذلك في قوم دفعوا إلى بلاد العرب، فقادتهم الضرورة إلى ذلك، فعوفوا. و أنفع الأبوال: بول الجمل الأعرابي، و هو النجيب، انتهى.
و في القصة: دليل على التداوي و التطبب، و على طهارة بول مأكول اللحم، فإن التداوي بالمحرمات غير جائز، و لم يؤمروا مع قرب عهدهم بالإسلام بغسل أفواههم، و ما أصابته ثيابهم من أبوالها للصلاة، و تأخير البيان لا يجوز عن وقت الحاجة.
و على مقاتلة الجاني بمثل ما فعل، فإن هؤلاء قتلوا الراعي، و سملوا عينيه، ثبت ذلك في «صحيح مسلم».
و على قتل الجماعة، و أخذ أطرافهم بالواحد.
و على أنه إذا اجتمع في حق الجاني حدّ و قصاص استوفيا معا، فإن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قطع أيديهم و أرجلهم حدا للّه على حرابهم، و قتلهم لقتلهم الراعي.
و على أن المحارب إذا أخذ المال، و قتل، قطعت يده و رجله في مقام واحد و قتل.
و على أن الجنايات إذا تعددت، تغلّظت عقوباتها، فإن هؤلاء ارتدوا بعد إسلامهم، و قتلوا النفس، و مثّلوا بالمقتول، و أخذوا المال، و جاهروا بالمحاربة.
و على أن حكم ردء المحاربين حكم مباشرهم، فإنه من المعلوم أن كلّ واحد منهم لم يباشر القتل بنفسه، و لا سأل النبي (صلى اللّه عليه و سلم) عن ذلك.