الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٢٠١ - فصل
التحريم: وَ حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ [١]. و قال في هذه السورة:
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [٢] و قال في أولها: وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ [٣]. فتأمّل هذا الذي عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و دفع طعن الطاعنين عنه، و باللّه التوفيق.
نعم كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يحبّ نساءه، و كان أحبّهن إليه عائشة رضي اللّه عنها، و لم تكن تبلغ محبته لها و لا لأحد سوى ربه نهاية الحب، بل صح أنه قال: «لو كنت متّخذا من أهل الأرض خليلا لأغذت أبا بكر خليلا» [٤]. و في لفظ: «و إنّ صاحبكم خليل الرّحمن» [٥].
فصل
و عشق الصور إنما تبتلى به القلوب الفارغة من محبة اللّه تعالى، المعرضة عنه، المتعوّضة بغيره عنه، فإذا امتلأ القلب من محبة اللّه و الشوق إلى لقائه، دفع ذلك عنه مرض عشق الصور، و لهذا قال تعالى في حقّ يوسف: كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ [يوسف: ٢٤]، فدل على أن الإخلاص سبب لدفع العشق و ما يترتّب عليه من السوء و الفحشاء التي هي ثمرته و نتيجته، فصرف المسبب صرف لسببه، و لهذا قال بعض السلف: العشق حركة قلب فارغ، يعني فارغا مما سوى معشوقه. قال تعالى: وَ أَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ أي: فارغا من كل شيء إلا من موسى لفرط محبتها له، و تعلّق قلبها به.
[١] النساء- ٢٣.
[٢] الأحزاب- ٤٠.
[٣] الأحزاب- ٤.
[٤] أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و رواه مسلم في فضائل الصحابة.
[٥] أخرجه مسلم في فضائل الصحابة.