الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ١١٥ - فصل في هديه
و في «صحيح مسلم» عن طارق بن سويد الجعفي، أنه سأل النبي (صلى اللّه عليه و سلم) عن الخمر، فنهاه، أو كره أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: «إنّه ليس بدواء، و لكنّه داء» [١].
و في «السنن» أنه (صلى اللّه عليه و سلم) سئل عن الخمر يجعل في الدّواء، فقال: «إنّها داء و ليست بالدّواء»، رواه أبو داود، و الترمذي [٢].
و في «صحيح مسلم» عن طارق بن سويد الحضرمي، قال: قلت: يا رسول اللّه! إن بأرضنا أعنابا نعتصرها فنشرب منها، قال: «لا» فراجعته، قلت: إنا نستشفي للمريض، قال: «إنّ ذلك ليس بشفاء و لكنّه داء» [٣].
و في «سنن النسائي» أن طبيبا ذكر ضفدعا في دواء عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فنهاه عن قتلها [٤].
و يذكر عنه (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال: من تداوى بالخمر، فلا شفاه اللّه» [٥].
المعالجة بالمحرمات قبيحة عقلا و شرعا، أما الشرع فما ذكرنا من هذه الأحاديث و غيرها، و أما العقل، فهو أن اللّه سبحانه إنما حرّمه لخبثه، فإنه لم يحرّم على هذه الأمة طيبا عقوبة لها، كما حرّمه على بني إسرائيل بقوله: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ [٦]. و إنما حرم على هذه الأمة ما حرّم لخبثه، و تحريمه له حمية لهم، و صيانة عن تناوله، فلا يناسب أن يطلب به الشّفاء من الأسقام و العلل، فإنه و إن أثر في إزالتها، لكنه يعقب سقما أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه، فيكون المداوى به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب.
[١] أخرجه مسلم في الأشربة
[٢] أخرجه أبو داود في الطب، و الترمذي و قال: حسن صحيح. و صححه ابن حبان
[٣] أخرجه أحمد في مسنده. و لم يخرجه الإمام مسلم
[٤] أخرجه النسائي في الصيد، و أحمد، و أخرجه أبو داود و الحاكم. و إسناده قوي
[٥] أخرجه أبو نعيم في الطب بلفظ: «من تداوى بحرام لم يجعل اللّه فيه شفاء».
[٦] النساء- ١٦٠