الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٦٣ - فصل في هديه
مفسرا في أحاديث أخر- صنف من القسط إذا دق دقا ناعما، و خلط بالزيت المسخن، و دلك به مكان الريح المذكور، أو لعق، كان دواء موافقا لذلك، نافعا له، محللا لمادته، مذهبا لها، مقويا للأعضاء الباطنة، مفتحا للسّدد، و العود المذكور في منافعه كذلك ..
قال المسبحي [١]: العود: حار يابس، قابض يحبس البطن، و يقوي الأعضاء الباطنة، و يطرد الريح، و يفتح السدد، نافع من ذات الجنب، و يذهب فضل الرطوبة، و العود المذكور جيد للدماغ. قال: و يجوز أن ينفع القسط من ذات الجنب الحقيقية أيضا إذا كان حدوثها عن مادة بلغمية لا سيما في وقت انحطاط العلة، و اللّه أعلم.
و ذات الجنب: من الأمراض الخطرة؛ و في الحديث الصحيح: عن أم سلمة، أنها قالت: بدأ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بمرضه في بيت ميمونة، و كان كلما خف عليه، خرج و صلّى بالناس، و كان كلما وجد ثقلا قال: «مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس»، و اشتد شكواه حتى غمر عليه من شدة الوجع، فاجتمع عنده نساؤه، و عمّه العباس، و أم الفضل بنت الحارث و أسماء بنت عميس، فتشاوروا في لدّه، فلدّوه و هو مغمور، فلما أفاق قال: «من فعل بي هذا، هذا من عمل نساء جئن من هاهنا، و أشار بيده إلى أرض الحبشة، و كانت أمّ سلمة و أسماء لدّتاه، فقالوا:
يا رسول اللّه! خشينا أن يكون بك ذات الجنب. قال: «فبم لددتموني»؟ قالوا:
بالعود الهندي، و شيء من ورس، و قطرات من زيت. فقال: «ما كان اللّه ليقذفني بذلك الدّاء»، ثم قال: «عزمت عليكم أن لا يبقى في البيت أحد إلّا لدّ إلا عمّي العبّاس» [٢].
و في «الصحيحين» عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: لددنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فأشار ألّا تلدّوني، فقلنا: كراهية المريض للدواء، فلما أفاق قال: «أ لم أنهكم أن تلدّوني، لا يبقى منكم أحد إلا لدّ غير عمّي العباس، فإنه لم يشهدكم».
[١] أخرجه ابن سعد من طريق الواقدي و هو ضعيف. و أخرجه بنحوه عبد الرزاق في «المصنف» من حديث أسماء بنت عميس، و إسناده صحيح
[٢] أخرجه البخاري في الطب، و مسلم في اللباس.