الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٢٨٤ - حرف اللام
و قد روى النسائي في «سننه»: عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم): «أحسنوا إلى الماعز و أميطوا عنها الأذى فإنّها من دوابّ الجنّة». و في ثبوت هذا الحديث نظر. و حكم الأطباء عليه بالمضرة حكم جزئي ليس بكلي عام، و هو بحسب المعدة الضعيفة، و الأمزجة الضعيفة التي لم تعتده، و اعتادت المأكولات اللطيفة، و هؤلاء أهل الرفاهية من أهل المدن، و هم القليلون من الناس.
لحم الجدي: قريب إلى الاعتدال، خاصة ما دام رضيعا، و لم يكن قريب العهد بالولادة، و هو أسرع هضما لما فيه من قوة اللبن، ملين للطبع، موافق لأكثر الناس في أكثر الأحوال، و هو ألطف من لحم الجمل، و الدم المتولد عنه معتدل.
لحم البقر: بارد يابس، عسر الانهضام، بطيء الانحدار، يولّد دما سوداويا، لا يصلح إلا لأهل الكدّ و التعب الشديد، و يورث إدمانه الأمراض السوداوية، كالبهق و الجرب، و القوباء و الجذام، و داء الفيل، و السرطان، و الوسواس، و حمى الرّبع، و كثير من الأورام، و هذا لمن لم يعتده، أو لم يدفع ضرره بالفلفل و الثّوم و الدار صيني، و الزنجبيل و نحوه، و ذكره أقلّ برودة، و أنثاه أقلّ يبسا. و لحم العجل و لا سيما السمين من أعدل الأغذية و أطيبها و ألذها و أحمدها، و هو حار رطب، و إذا انهضم غذى غذاء قويا.
لحم الفرس: ثبت في «الصحيح» عن أسماء رضي اللّه عنها قالت: نحرنا فرسا فأكلناه على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [١]. و ثبت عنه (صلى اللّه عليه و سلم) أنه أذن في لحوم الخيل، و نهى عن لحوم الحمر أخرجاه في «الصحيحين» [٢].
و لا يثبت عنه حديث المقدام بن معدي كرب- رضي اللّه عنه- أنه نهى عنه.
قاله أبو داود و غيره من أهل الحديث» [٣].
[١] أخرجه البخاري في الأطعمة، و مسلم في الصيد.
[٢] أخرجه البخاري مسلم.
[٣] أخرجه أبو داود في الأطعمة.