الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٢٦٠ - حرف العين
عود: العود الهندي نوعان، أحدهما: يستعمل في الأدوية و هو الكست، و يقال له: القسط، و سيأتي في حرف القاف. الثاني: يستعمل في الطيب، و يقال له: الألوّة. و قد روى مسلم في «صحيحه»: عن ابن عمر رضي اللّه عنهما، أنه كان يستجمر بالألوّة غير مطرّاة، و بكافور يطرح معها، و يقول: هكذا كان يستجمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [١]، و ثبت عنه في صفة نعيم أهل الجنة «مجامرهم الألوّة [٢] و المجامر: جمع مجمر و هو ما يتجمّر به من عود و غيره، و هو أنواع. أجودها: الهندي، ثم الصّيني، ثم القماري، ثم المندلي، و أجوده: الأسود و الأزرق الصلب الرزين الدسم، و أقلّه جودة: ما خف و طفا على الماء، و يقال:
إنه شجر يقطع و يدفن في الأرض سنة، فتأكل الأرض منه ما لا ينفع، و يبقى عود الطيب، لا تعمل فيه الأرض شيئا، و يتعفن منه قشره و ما لا طيب فيه.
و هو حارّ يابس في الثالثة، يفتح السدّد، و يكسر الرياح، و يذهب بفضل الرطوبة، و يقوي الأحشاء و القلب و يفرحه، و ينفع الدماغ، و يقوي الحواس، و يحبس البطن، و ينفع من سلس البول الحادث عن برد المثانة.
قال ابن سمجون: العود ضروب كثيرة يجمعها اسم الألوة، و يستعمل من داخل و خارج، و يتجمّر به مفردا و مع غيره، و في الخلط للكافور به عند التجمير معنى طبي، و هو إصلاح كل منهما بالآخر، و في التجمّر مراعاة جوهر الهواء و إصلاحه، فإنه أحد الأشياء الستة الضرورية التي في صلاحها صلاح الأبدان.
عدس: قد ورد فيه أحاديث كلّها باطلة على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، لم يقل شيئا منها، كحديث: «إنه قدّس على لسان سبعين نبيّا» و حديث «إنه يرق القلب، و يغزر الدمعة، و إنه مأكول الصالحين»، و أرفع شيء جاء فيه، و أصحه أنه شهوة اليهود التي قدموها على المنّ و السلوى، و هو قرين الثوم و البصل في الذكر.
و طبعه طبع المؤنث، بارد يابس، و فيه قوتان متضادتان. إحداهما: يعقل
[١] أخرجه مسلم في الألفاظ.
[٢] أخرجه البخاري في الأنبياء، و مسلم في الجنة.