الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٢٠٣ - فصل
و بالعدل و الميزان قام الخلق و الشرع، و هو التسوية بين المتماثلين، و التفريق بين المختلفين.
و هذا كما أنه ثابت في الدنيا، فهو كذلك يوم القيامة قال تعالى: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْواجَهُمْ وَ ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ [١].
قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه و بعده الإمام أحمد (رحمه اللّه): أزواجهم أشباههم و نظراؤهم.
و قال تعالى: وَ إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [٢]: قرن كل صاحب عمل بشكله و نظيره، فقرن بين المتحابين في اللّه في الجنة، و قرن بين لم تحابين في طاعة الشيطان في الجحيم، فالمرء مع من أحب شاء أو أبى، و في «مستدرك الحاكم» و غيره عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم): «لا يحبّ المرء قوما إلا حشر معهم [٣].
و المحبة أنواع متعددة فأفضلها و أجلها: المحبة في اللّه و للّه و هي تستلزم محبة ما أحبّ اللّه، و تستلزم محبة اللّه و رسوله.
و منها محبة الاتفاق في طريقة، أو دين، أو مذهب، أو نحلة أو قرابة، أو صناعة أو مراد ما.
و منها محببة لنيل غرض من المحبوب إما من جاهه أو من ماله أو من تعليمه و إرشاده، أو قضاء وطر منه، و هذه هي المحبة العرضية التي تزول بزوال موجبها، فإن من ودّك لأمر، ولىّ عنك عند انقضائه.
و أما محبة المشاكلة و المناسبة التي بين المحب و المحبوب. فمحبة لازمة لا تزول
[١] الصافات- ٢٢.
[٢] التكوير- ٧.
[٣] أخرجه أحمد و النسائي.