الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٢٦٧ - حرف القاف
و أما الأدوية القلبية، فإنه يذكرها مفصلة، و يذكر أسباب أدوائها و علاجها.
قال: أَ وَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ [١] فمن لم يشفه القرآن، فلا شفاه اللّه، و من لم يكفه، فلا كفاه اللّه.
قثاء: في «السنن»: من حديث عبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنه، أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان يأكل القثّاء بالرّطب، و رواه الترمذي و غيره [٢]:
القثاء بارد رطب في الدرجة الثانية، مطفئ لحرارة المعدة الملتهبة، بطيء الفساد فيها، نافع من وجع المثانة، و رائحته تنفع من الغشي، و بزره يدرّ البول، و ورقة إذا اتخذ ضمادا، نفع من عضة الكلب، و هو بطيء الانحدار عن المعدة، و برده مضر ببعضها، فينبغي أن يستعمل معه ما يصلحه و يكسر برودته و رطوبته، كما فعل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إذ أكله بالرطب، فإذا أكل بتمر أو زبيب أو عسل عدّله.
قسط و كست: بمعنى؟؟؟ واحد. و في «الصحيحين»: من حديث أنس رضي اللّه عنه، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) «خير ما تداويتم به الحجامة و القسط البحري» [٣].
و في «المسند»: من حديث أمّ قيس، عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم): «عليكم بهذا العود الهنديّ، فإنّ فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب».
القسط: نوعان. أحدهما: الأبيض الذي يقال له: البحري. و الآخر:
الهندي، و هو أشدّهما حرا، و الأبيض ألينهما، و منافعهما كثيرة جدا.
و هما حاران يابسان في الثالثة، ينشّفان البلغم، قاطعان للزّكام، و إذا شربا، نفعا من ضعف الكبد و المعدة و من بردهما، و من حمّى الدّور و الرّبع، و قطعا وجع الجنب، و نفعا من السّموم، و إذا طلي به الوجه معجونا بالماء و العسل، قلع الكلف. و قال جالينوس: ينفع من الكزاز، و وجع الجنبين، و يقتل حب القرع.
[١] العنكبوت- ٥١.
[٢] أخرجه أبو داود و الترمذي و ابن ماجة في الأطعمة و البخاري في الأطعمة، و مسلم في الأشربة.
[٣] أخرجه أحمد و البخاري في الطب.